الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٣٥ - معنى المضاربة واشتقاقها والاجماع على جوازها
ولنا أن احدهما يحصل له من ربح ماله النصف والآخر الثلثان فإذا
شرط التساوي فقد شرط أحدهما للآخر جزءا من ربح ماله بغير عمل فلم يجز كما
لو شرط ربح ماله المنفرد
( فصل ) إذا شرطا جزءا من الربح لغير العامل نظرت فان شرطاه لعبد أحدهما
أو لعبد يهما صح وكان مشروطا لسيده فإذا جعالا الربح بينهما وبين عبد
أحدهما اثلاثا كان لصاحب العبد الثالثان وللآخر الثلث وان شرطاه لاجبني أو
لولد أحدهما أو امرأنه أو قريبه وشرطا عليه عملا مع العامل صح وكانا عاملين
وان لم يشرطا عليه عملا لم تصح المضاربة وبه قال الشافعي ، وحكي عنأصحاب
الرأي انه يصح ، والجزء المشروط له لرب المال سواء شرط لقريب العامل أو
قريب رب المال أو لاجنبي لان العامل لا يستحق الا ما يشترط له ورب المال
يستحق الربح بحكم الاصل والاجنبي لا يستحق شيئا لان الربح انما يستحق بمال
أو عمل وليس له واحد منهما وما شرط لا يستحقه فرجع إلى رب المال كما لو ترك
ذكره ولنا أنه شرط فاسد يعود إلى الربح فسد به العقد كما لو شرط دارهم
معلومة وان قال لك الثلثان على أن تعطي امرأتك نصفه فكذلك لانه شرط في
الربح شرطا لا يلزم فكان فاسدا والحكم في الشركة كالحكم في المضاربة فيما
ذكرنا