الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٢٥ - كون العروض لا يصح أن تكون رأس مال في شركة العنان
( مسألة ) ( وعلى كل واحد منهما ان يتولى ما جرت العادة أن
يتولاه من نشر الثوب وطيه وختم الكيس واحرازه ) لان اطلاق الاذن يحمل على
العرف ، والعرف ان هذه الامور يتولاها بنفسه( فن استأجر من يفعل ذلك
فالاجرة عليه ) في ماله لانه بذلها عوضا عما يلزمه ( وما جرت العادة ان
يستنيب فيه ) كحمل المتاع ووزن ما ينقل والنداء ( فله ان يستأجر من يفعله )
من مال القراض لانه العرف
( مسألة ) ( فان فعله ليأخذ أحرته فهل له ذلك ؟
على وجهين ) أحدهما لا يستحقها نص عليه لانه تبرع بما لم يلزمه فلم يكن له
أجر كالمرأة التى تستحق على زوجها خادما إذا خدمت نفسها وفيه وجه آخر ان له
الاجرة لانه فعل ما يستحق الاجرة فيه فاستحقها كالاجنبي
( فصل ) قال المصنف رضي الله عنه ( والشروط في الشركة ضربان صحيح مثل أن
يشترط أن لا يتجر الافي نوع من المتاع أو بلد بعينه أو لا يبيع الا بنقد
معلوم أو لا يسافر بامال أو لا يبيع إلا من فلان أو لا يشتري إلا من فلان )
فهذا كله صحيح سواء كان النوع مما يعم وجوده أو لا يعم أو الرجل مما يكثر
عنده المتاع أو يقل وبهذا قال أبو حنيفة ، وقال مالك والشافعي إذا شرط أن
لا يشتري الا من رجل بعينه أو سلعة بعينها أو مالا يعم وجوده كالياقوت
الاحمر والخيل البلق لم يصح لانه يفوت مقصود الشركة والمضاربة و هو التقلب
وطلب الربح فلم يصح كما لو شرط أن لا يبيع ويشتري الا من فلان أو ان لا
يبيع الا بمثل ما اشترى به