الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٩ - حكم القاء المتاع من السفينة في البحر
باب الشركة الشركة هي الاجتماع في استحقاق أو تصرف وهي ثابتة بالكتاب والسنة والاجماع ، أما الكتاب فقوله ( سبحانه وتعالى فهم شركاء في الثلث ) وقال تعالى ( وان كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض ) الآية والخلطاء هم الشركاء ، ومن السنة ما روي ان البراء بن عازب وزيد بن أرقم كانا شريكين فاشتريا فضة بنقد ونسيئة فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهما أن ما كان بنقد فأجيزوه وما كان نسيئة فردوه .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( يقول الله عزوجل انا
ثالثا الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خان أحدهما صاحبه خرجت من
بينهما ) رواه أبو داود وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( يد
الله على الشريكين ما لم يتخاونا ) واجمع المسلمون على جواز الشركة في
الجملة وانما اختلفوا في أنوع منها نبينهما ان شاء الله تعالى ، والشركة
نوعان شركة أملاك وشركة عقود وهذا الباب لشركة العقود
( مسألة ) ( وهي على
خمسة أضرب أحدها شركة العنان والثاني شركة المضاربة وشركة الوجوه وشركة
الابدان وشركة المفاوضة ، ولا يصح شئ منها الا من جائز التصرف لانه عقد على
التصرف فم يصح من غير جائز التصرف في المال كالبيع
( فصل ) قال أحمد يشارك
اليهودي والنصراني ولكن لا يخلو اليهودي والنصراني بالمال دونه ويكون