الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٤ - حكم موت المكفول به وتلف العين بفعل الله تعالى
يكن ضرر وجب قبوله فان وقعت الكفالة مطلقة وجب تسليمه في مكان
العقد كالسلم فان سلمه في غيره فهو كتسليمه في غير المكان الذي عينه وان
كان المكفول به محبوسا لان ذلك الحبس يمنعه استيفاءحقه وان كان محبوسا عندا
الحاكم فسلمه إليه محبوسا لزمه تسليمه لان حبس الحاكم لا يمنعه استيفاء
حقه وإذا طالب الحاكم باحضاره احضره وحكم بينهما ثم يرده إلى الحبس فان
توجه عليه حق للمكفول له حبسه بالحق الاول وحق المكفول له
( مسألة ) ( وان
مات المكفول به أو تلفت العين بفعل الله تعالى أو سلم نفسه برئ الكفيل )
إذا مات المكفول به برئ الكفيل وسقطت الكفالة ، وبه قال شريح والشعبي وحماد
بن أبي سليمان وأبو حنيفة والشافعي ويحتمل أن لا يسقط ويطالب بما عليه وهو
قول الحكم ومالك والليث وحكي عن ابن شريح لان الكفيل وثيقة بحق فإذا تعذرت
من جهة من عليه الدين استوفي من الوثيقة كالرهن ولانه تعذر احضاره فلزم
كفيله ما عليه كما لو غاب ولنا ان الحضور سقط عن المكفول به فبرئ الكفيل
كما لو برئ من الدين ولان ما التزمه من أجله سقط عن الاصل فبرئ الفرع
كالضامن إذا قضى المضمون عنه الدين أو أبرئ ممن ، وفارق ما إذا غاب فان
الحضور لم يسقط عنه وفارق الرهن فانه غلق به المال فاستوفى منه وكذلك
الحكم ان تلفت المكفول بها بفعل الله تعالى
وان سلم المكفول به نفسه برئ الكفيل لانه أتى بما يلزم الكفيل لاجله
وهو احضار نفسه فبرئت ذمته كما لو قضى الدين
( فصل ) وإذا قال الكفيل قد
برئ المكفول به من الدين وسقطت الكفالة أو قال لم يكن