الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٢ - الكفالة بشرط براءة فلان الكفيل
أو الضمان ان يتكفل المكفول به بآخر أو يضمن دينا عليه أو يبيعه شيئا عينه أو يؤجره داره صح لما ذكرنا .
( مسألة ) ( الا برضا الكفيل وفي رضا المكفول به وجهان ) يعتبر رضى
الكفيل في صحة الكفالة لانه لا يلزمه الحق ابتداء الا برضاه ، ولا يعتبر
رضا المكفول له لانها وثيقة له لا قبض فيها فصحت من غير رضاه كالشهادة
ولانها التزام حق له من غير عوض فلم يعتبر رضاه فيها كالنذر فأما رضا
المكفول به ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يعتبر كالضمان ( الثاني ) يعتبر وهو
مذهب الشافعي لان مقصود ها احضاره فإذا تكفل بغير ادنه لم يلزمه الحضور معه
ولانه يجعل لنفسه حقا عليه وهو الحضور معه من غير رضاه فلم يجزكما لو
ألزمه الدين وفارق الضمان فان الضامن يقضي الحق ولايحتاج إلى المضمون عنه (
مسألة ) ومتى أحصره وسلمه برئ الا ان يحضره قبل الاجل وفى قبضه ضرر )
وجملة ذالك ان الكفالة تصح حالة وموجلة كالضمان فان أطلق انصرف إلى الحلول
لان كل عقد يدخله الحلول إذا أطلق اقتضى تكفل حالا كان له مطالبته باحضاره
فان احضره وهناك يد حائلة ظالمة لم يبرأ منه ولم يلزم المكفول له تسلمه
لانه لا يحصل له غرضه ، وان لم تكن يد حائلة لزمه قبوله فان قبله برئ من
الكفالة ، وقال ابن أبي موسى لا يبرأ حتى يقول قد برئت اليك منه أو قد
سلمته اليك أو قد أخرجت نفسي من كفالته ، والصحيح الاول لانه عقد على عمل
فبرئ منه بالعمل المعقود عليه كالاجارةفان امتنع من تسلمه برئ لانه أحضره
ما يجب تسليمه عند غريمه وطلب منه تسلمه على وجه لا ضرر في قبضه فبرئ منه
كالمسلم فيه وقال بعض أصحابنا إذا امتنع من تسلمه أشهد على امتناعه رجلين
وبرئ لانه