الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٠ - بطلان الكفالة إلى أجل مجهول
في موضع تجوز الكفالة بمن عليه حق أوحد لانه حق لآدمي فصحت
الكفالة به كسائر حقوق الآدميين ولنا ما روى عمر وبن شعيب عن أبيه عن جده
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لا كفالة في حد ) ولانه حد فلم تصح
الكفالة فيه كحدود الله تعالى ، ولان الكفالة استيثاق والحدود مبناها على
الاسقاط والدرء بالشبهات فلا يدخل فيها الاستيثاق ولانه حق لا يجوز
استيفاؤه من الكفيل إذا تعذر عليه احضار المكفول به فلا تصح الكفالة بمن هو
عليه كحد الزنا
( فصل ) ولا تجوز الكفالة بالمكاتب من اجل دين الكتابة لان الحضور لا يلزمه فلا تجوزالكفالة به كدين الكتابة .
( مسألة ) ( ولا يصح بغير معين كأحد هذين ) لانه غير معلوم في الحال
ولا في المآل فلا يمكن تسليمه
( مسألة ) ( وان كفل بجزء شائع من انسان أو
عضو أو كفل بانسان على أنه ان جاء به وإلا فهو كفيل بآخر أو ضامن ما عليه
صح في أحد الوجهين ) أما إذا قال أنا كفيل بفلان أو بنفسه أو ببدنه أو
بوجهه كان كفيلا به فان كفل برأسه أو كبده أو جزء لا تبقى الحياة بدونه أو
بجزء شائع منه كثلثه أو ربعه صحت الكفالة لانه لا يمكنه احضار ذلك الا
باحضاره كله ، وقال القاضي تصح الكفالة ببعض البدن لان مالا يسري إذا حضر
به عضو لم يصح كالبيع والاجارة ، وان تكفل بعضو تبقى الحياة بعد زواله
كاليد والرجل ففيه وجهان : ( أحدهما ) تصح الكفالة اختاره أبو الخطاب وهو
أحد الوحهين لا صحاب الشافعي لانه لا يمكنه احضار هذه الاعضاء على صفتها
الا باحضار البدن كله أشبه الكفالة بوجهه ورأسه ولانه حكم يتعلق بالجمل