الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨ - بيان اللوث المشترط في القسامة
بردته كاكتساب المال بوجوه الاكتساب وكفره لا يمنع يمينه لان الكافر تصح يمينه ويعرض عليه في الدعاوى فان حلف ثبت القصاص أو الدية ، فان عاد إلى الاسلام كان له وان مات كان فيئا والصحيح ان شاء الله ما قاله أبو بكر لان مال المرتد اما أن يكون ملكه قد زال عنه واما موقوف وحقوق المال حكمها حكمه ، فان قلنا يزول ملكه فلا حق له وان قلنا هو موقوف فهو قبل انكشاف حاله مشكوك فيه فلا يثبت الحكم بشئ مشكوك فيه كيف وقتل المسلم أمر كبير لا يثبت مع الشبهات ولا يستوفى مع الشك ؟ فأما ان ارتد قبل موت مورثه لم يكن وارثا ولا حق له وتكون القسامه لغيره من الوارث فان لم يكن للميت وارث سواه فلا قسامة فيه لما ذكرنا ، فان عاد إلى الاسلام قبل قسامة غيره فقياس المذهب أنه يدخل في القسامة لانه متى رجع قبل قسم الميراث قسم له .
وقال القاضي لا تعود القاسمة إليه لانها استحقت على غيره وان ارتد رجل فقتل عبده أو قتل عبده ثم ارتد فهل له أن يقسم ؟ عل وجهين بناء على الاختلاف المتقدم فان عاد إلى الاسلام عادت القسامة لانه يستحق بدل العبد ( مسألة ) ( فأما الجراح فلا قسامة فيها ) لا قسامة فيما دون النفس من الاطراف والجراح لا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي لان القسامة تثبت في النفس لحرمتها فاختصت بها دون الاطراف كالكفارة