الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١٧ - النفل من أربعة أخماس الغنيمة
إذا كان كذلك استغنى عن أمه ولذلك خير الغلام بين أمه وأبيه إذا
كان كذلك ولانه جاز التفريق بينهما بتخييره فجاز ببيعه وقسمته ولنا ما روي
عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا يفرق بين الوالدة
وولدها ) فقيل إلى متى ؟ قال ( حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية ) ولان من
دون البلوغ يولى عليه أشبه الطفل
( فصل ) فان فرق بينهما بالبيع فالبيع
فاسد وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يصح البيع لان النهي لمعنى في غير
المعقود عليه فأشبه البيع في وقت النداء ولنا ماروى أبو داود في سننه عن
علي رضي الله عنه انه فرق بين الام وولدها فنهاه رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن ذلك ورد البيع والاصل ممنوع وما ذكروه لا يصح فانه نهي عنه لما
يلحق المبيع من الضرر فهو لمعنى فيه
( فصل ) والجد والجدة في تحريم التفريق
بينهما وبين ولد ولدهما كالابوين لان الجد أب والجدة أم ولذلك يقومان مقام
الابوين في استحقاق الحضانة والميراث والنفقه فقاما مقامهما في تحريم
التفريق ويستوي في ذلك الجد والجدة من قبل الاب والام لان لهم ولاده
ومحرمية فاستووا في ذلك كاستوائهم في منع شهادة بعضهم لبعض
( فصل ) ويحرم
التفريق بين الاخوة في القسمة والبيع أيضا كما يحرم بين الولد ووالده وبهذا