الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١٥ - يجوز للإمام أو نائبه بذل جعل لمن يدل على مصلحة للمسلمين
( مسألة ) ( وهل يجوز بيع من استرق منهم للمشركين ؟ على روايتين )
لا يجوز بيع شئ من رقيق المسلمين لكافر سواء كان مسلما أو كافرا وهذا قول
الحسن ، وقالاحمد ليس لاهل الذمة أن يشتروا مما سبى المسلمون قال وكتب عمر
بن الخطاب ينهى عنه امراء الامصار هكذا حكى اهل الشام ، وعنه انه يجوز ذلك
وهو قول ابي حنيفة والشافعي لانه لا يمنع من إثبات يده عليه فلا يمنع من
ابتدائه كالمسلم ، ولانه رد الكافر إلى الكفار فجاز كالمفاداة بهم قبل
الاسترقاق والاول اولى لانه قول عمر رضي الله عنه ولم ينكره منكر فكان
إجماعا ولان فيه تفويتا للاسلام الذي يظهر وجوده فانه إذا بقي رقيقا
للمسلمين الظاهر انه يسلم فيفوت ذلك ببيعه لكافر بخلاف ما إذا كان رقيقا
لكافر في ابتدائه فانه لم تثبت له هذه الغرضية
( مسألة ) ( ولا فرق في
البيع بين ذي رحم محرم إلا بعد البلوغ على احدى الروايتين ) أجمع أهل العلم
على ان التفريق بين الام وولدها الطفل غير جائز منهم مالك والاوزاعي
والليث والشافعي وأبو ثور واصحاب الرأي وغيرهم لما روى ابو أيوب قال سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من فرق بين والدة وولدها فرق الله
بينه وبين أحبته يوم القيامة ) قال الترمذي هذا حديث حسن غريب ، وقال النبي
صلى الله عليه وسلم ( لا توله والدة عن ولدها ) قال احمد لا يفرق بين الام
وولدها وان