الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٣٥
التي قبلها كالتميز عن المسلمين وترك اظهار المنكر ونحو ذلك فان لم يشرط
عليهم لم ينتقض عهدهم به لان العقد لا يقتضيها ولا ضرر فيها على المسلمين
وان شرطت عليهم فظاهر كلام الخرقي أن عهدهم ينتقض بمخالفتنا لقوله ومن نقض
العهد بمخالفة شئ مما صولحوا عليه حل دمه وماله . ووجه ذلك أن في كتاب صلح
الجزيرة لعبد الرحمن بن غنم بعد استيفاء الشروط : وان نحن غيرنا أو خالفنا
عما شرطنا على انفسنا وقبلنا الامان عليه فلا ذمة لنا وقد حل لك منا ما يحل
من اهل المعاندة والشقاق ولانه عقد بشرط فزال بزوال الشرط كما لو امتنع من
بذل الجزية وقال غيره من اصحابنا لا ينتقض العهد به لانه لا ضرر على
المسلمين فيه ولا ينافي عقد الذمة اشبه ما لو لم يشرطه ولكنه يعزر ويلزم ما
تركه
( مسألة ) ( ولا ينتقض عهد نسائه وأولاده بنقض عهده وإذا انتقض عهده
خير الامام فيه كالاسير الحربي ) لان النقض وجد منه دونهم فاختص حكمه به
قال شيخنا في كتاب العمدة الا ان يذهب بهم إلى دار الحرب وذكر في كتاب
المغني انه لا يباح سبي الذرية وان ذهب بهم إلى دار الحرب وإذا انتقض عهده
خير الامام فيه كالاسير الحربي فيخير فيه بين القتل والاسترقاق والمن
والفداء لان عمر رضي الله عنه صلب الذي اراد استكراه امرأة ولانه كافر لا
امان له قدرنا عليه في دارنا بغير عقد ولا عهد ولا شبهة ذلك فاشبه اللص
الحربي هذا اختيار القاضي ، وقال بعض اصحابنا فيمن سب النبي صلى الله عليه
وسلم إنه يقتل بكل حال وذكر أن احمد نص عليه
( مسألة ) ( وماله فيئ عند
الخرقي وقال ابو بكر هو لورثته ) لانه إنما عصم بعقد الذمة فزال بزواله
كالمرتد لان ماله كان معصوما فلا تزول عصمته بنقضه العهد كأولاده الصغار (
آخر كتاب الجهاد والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله
وصحبه وسلم ) ( تسليما كثيرا ) ( تم بحمد الله وعونه الجزء العاشر من
كتابي المغني والشرح الكبير ) ( ويليه بمشيئة الله وتوفيقه الجزء الحادي
عشر منهما وأوله ( كتاب الصيد والذبائح )