الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٣٤
إذا امتنع الذمي من بذل الجزية أو التزام احكام الملة إذا حكم
بها حاكم انتقض عهده بغير خلاف في المذهب سواء شرط عليهم أو لا ، وهو مذهب
الشافعي لقول الله تعالى ( حتى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون ) قيل الصغار
التزام احكام المسلمين فأمر بقتالهم حتى يعطوا الجزية ويلتزموا أحكام الملة
، فإذا امتنعوا من ذلك وجب قتالهم فإذا قاتلوا فقد نقضوا العهد وفي معنى
هذين قتالهم للمسلمين منفردين أو مع الحرب لان اطلاق الامان يقتضي ذلك وقال
أبو حنيفة لا ينتقض العهد الا بالامتناع من الامام بحيث يتعذر أخذ الجزية
منهم ولنا ما ذكرناه ولانه ينافي الامان أشبه مالو امتنعوا من بذل الجزية (
مسألة ) وان تعدى على مسلم بقتل أو قذف أو زنا أو قطع طريق أو تجسس أو
إيواء جاسوس أو ذكر الله تعالى أو كتابه أو رسوله بسوء فعلى روايتين )
ويلتحق بذلك أو فتن مسلم عن دينه أو اصابة المسلمة باسم نكاح ( احداهما )
ينتقض عهده اختاره القاضي والشريف ابو جعفر سواء شرط عليهم أو لم يشرط
ومذهب الشافعي نحو هذا فيما إذا شرط عليهم لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه
رفع إليه رجل اراد استكراه امرأة مسلمة على الزنا فقال ما على هذا
صالحناكم وامر به فصلب في بيت المقدس وقيل لابن عمر ان راهبا يشتم رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقال لو سمعته لقتلته انا لم نعط الامان على هذا
ولما روي عن عمر انه أمر عبد الرحمن بن غنم ان يلحق في كتاب صلح الجزيرة
ومن ضرب مسلما عمدا فقد خلع عهده ولان فيه ضررا على المسلمين فاشبه
الامتناع من بذل الجزية ولانه لم يفبمقتضى الذمة وهو الامن من جانبه فانتقض
عهده كما لو قاتل المسلمين ( والثاينة ) لا ينتقض العهد به لكن يقام عليه
الحد فيما يوجب الحد أو يقتص منه فيما يوجب القصاص ويعذر فيما سوى ذلك بما
ينكف به امثاله عن فعله لان ما يقتضيه العهد من التزام الجزية واحكام
المسلمين والكف عن قتالهم باق فوجب بقاء العهد
( مسألة ) ( وان أظهر منكرا
أو رفع صوته بكتابه لم ينتض عهده ) وظاهر كلام الخرقي أنه ينتقض إن كان
مشروطا عليهم اما ما سوى الخصال المذكورة في المسألة