الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٣٠ - امتهان أهل الذمة عند أخذ الجزية
ولنا انه حق يؤخذ من التجارة فلا يؤخذ في السنة إلا مرة كنصف
العشر من الذمي ، وقولهم يفوت لا يصلح فانه يؤخذ منه أول ما يدخل مرة ويكتب
الآخذ له بما أخذ منه ثم لا يؤخذ منه شئ حتى تمضي تلك السنة فإذا جاء في
العام الثاني أخذ منه في أول ما يدخل فان لم يدخل فما فات من حق السنة
الاولي شئ
( مسألة ) ( وعلى الامام حفظهم والمنع من أذاهم واستنقاذ من أسر
منهم ) تلزمه حمايتهم من المسلمين وأهل الحرب وأهل الذمة لانه التزم بالعهد
حفظهم ولهذا قال علي رضي الله عنه انما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا
وأموالهم كأموالنا وقال عمر رضي الله عنه في وصيته للخليفة بعده وأوصيه
بأهل ذمة المسلمين خيرا أن يوفى لهم بعهدهم ويحاطوا من ورائهم ويجب فداء
أسراهم سواء كانوا في معونتنا أو لم يكونوا وهذا ظاهر قول الخرقي وهو قول
عمر بن عبد العزيز والليث لاننا التزمنا حفظهم بمعاهدتهم وأخذ جزيتهم
فلزمنا القتال من ورائهم والقيام دونهم فإذا عجزنا عن ذلك وأمكننا تخليصهم
لزمنا ذلك وقال القاضي انما يجب فداؤهم إذا استعان بهم الامام في قتال
فسبوا وجب عليه فداءهم لان أسرهم كان لمعنى من جهته وهو المنصوص عن احمد
ومتى وجب فداؤهم فانه يبدأ بفداء المسلمين قبلهم ولان حرمة المسلم أعظم
والخوف عليه أشد وهو معرض الفتنة عن دين الحق بخلاف أهل الذمة
( فصل ) ومن
هرب منهم إلى دار الحرب ناقضا للعهد عاد حربيا حكمه حكم الحربي سواء كان
رجلا أو امرأة ومتى قدر عليه أبيح منه ما يباح من الحربي من القتل والاسر
وأخذ المال فان هرب بأهله وذريته أبيح من الهاربين منهم ما يباح من أهل
الحرب ولم يبح سبي الذرية لان النقض انما وجد من البالغين دون الذرية ، وإن
نقضت طائفة من أهل الذمة جاز غزوهم وقتالهم ، وإن نقص بعضهم دون بعض اختص
حكم النقض بالناقض وإن لم ينقضوا لكن خاف النقض منهم لم يجز أن ينبذ إليهم
عهدهم لان عقد الذمة لحقهم بدليل ان الامام تلزمه اجابتهم بخلاف عقد الامان
والهدنة فانه لمصلحةالمسلمين ولان عقد الذمة آكد لانه مؤبد وهو معاوضة
وكذلك إذا نقض بعض أهل الذمة العهد