الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٠ - جواز قتل أهل البغي إذا لم يندفعوا إلا بذلك
علي قد اخذ قدرا وهو يطبخ فيها فجاء صاحبها ليأخذها فسأله الذي
يطبخ فيها إمهاله حتى ينضج الطبيخ فأبى وكبه وأخذها وهذا من جملة مانقم
الخوارج من علي فانهم قالوا انه قاتل ولم يسب ولم يغنم فان حلت له دماؤهم
فقد حلت له أموالهم وان حرمت عليه أموالهم فقد حرمت عليه دماؤهم فقال لهم
ابن عباس أفتسبون أمكم عائشة رضي الله عنها أم تستحلون منها ما تستحلون من
غيرها فان قلتم ليست أمكم كفرتم وان قلتم انها أمكم واستحللتم سبيها فقد
كفرتم يعني بقوله انكم ان جحدتم انها أمكم فقد قال الله تعالى ( النبي أولى
بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ) فان لم تكن أما لكم لم تكونوا من
المؤمنين ، ولان قتال البغاة انما هو كدفعهم وردهم إلى الحق لا لكفرهم فلا
يستباح منهم الا ما حصل ضرورة الدفع كالصائل وقاطع الطريق ويبقى حكم المال
والذرية على أصل العصمة وما أخذ من سلاحهم وكراعهم لم يرد إليهم حال الحرب
لئلا يقاتلونا به
( مسألة ) ( ومن أسر من رجالهم حبس حتى تنقضي الحرب ثم
يرسل ) وجملة ذلك ان حكم من أسر منهم انه يخلى سبيله ان دخل في الطاعة وان
أبى ذلك وكان رجلا جلدا من أهل القتال حبس ما دامت الحرب قائمة فإذا انقضت
الحرب خلي سبيله وشرط عليه أن لا يعود إلى القتال
( مسألة ) ( وان أسر صبي
أو امرأة فهل يفعل به ذلك أو يخلى سبيله في الحال ؟ يحتمل وجهين ) ( أحدهما
) يخلى سبيلهم في الحال ( والثاني ) يحبسون لان فيه كسر قلوب البغاة
والاول أصح
( فصل ) فان أسر كل واحد من الفريقين أسارى من الفريق الآخر جاز فداء
أسارى اهل العدل بأسارى البغاة فان قتل أهل البغي أسارى أهل العدل لم يجز
لاهل العدل قتل أساراهم لانهم لا يقتلون بجناية غيرهم ولا يزرون وزر غيرهم
فان أبى اهل البغي مفاداة الاسرى الذين معهم وحبسو