الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٩٤ - سائر أهل الكتاب من النصارى وغيرهم الجزية منهم مقبولة
تميم حكم بني تغلب سواء وذكر ان الشافعي نص عليه في تنوخ وبهرا لانهم من العرب فأشبهوا بني تغلب .
ولنا عموم قوله تعالى ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) وان النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال ( خذ من كل حالم دينارا ) وهم عرب وقبل الجزية من اهل نجران وكانوا نصارى واخذ الجزية من اكيدر دومة وهو عربي ولان حكم الجزية ثابت بالكتاب والسنة في كل كتابي عربيا كان أو غير عربي الا ما خص به بنو تغلب لمصالحة عمر اياهم ففيما عداهم يبقى الحكم على عموم الكتاب وشواهد السنة ولم يكن بين غير بني تغلب وبين احد من الائمة صلح كصلح بني تغلب فيما بلغنا ولا يصح قياس غير بني تغلب عليهم لوجوه ( أحدها ) ان قياس سائر العرب عليهم يخالف النصوص التي ذكرناها ولا يصح قياس المنصوص عليه على ما يلزم منه مخالفة النص ( الثاني ) ان العلة في بني تغلب الصلح ولم يوجد في غيرهم ولا يصح القياس مع تخلف العلة ( الثالث ) ان بني تغلب كانوا ذوي قوة وشوكة لحقوا بالروم وخيف منهم الضرر ان لم يصالحوا ولم يوجد هذا في غيرهم فان وجد في غيرهم فامتنعوا من أداء الجزية أو خيف الضرر بترك مصالحتهم فرأى الامام مصالحتهم على أداء الجزية باسم الصدقة جاز إذا كان المأخوذ منهم بقدر ما يجب عليه