الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٧٦ - طبقات من تؤخذ منهم الجزية
لم يمكنه التميز لم ينتقض عهده لانه كالاسير .
فان أسر الامام منهم قوما فادعى الاسير انه لم ينقض وأشكل ذلك عليه
قبل قول الاسير لانه لا يتوصل إلى ذلك الا من قبله
( مسألة ) ( فمتى رأى
المصلحة جاز له عقدها مدة معلومة وان طالت وعنه لا يجوز في زيادة على العشر
فان زاد على عشر بطل في الزيادة وفي العشر وجهان ) إذا رأى الامام المصلحة
في عقد الهدنة جاز عقدها لما ذكرنا من أن النبي صلى الله عليه وسلم هادن
قريشا ولا يجوز عقدها إذا لم يرى المصلحة فيه لانه يتصرف لهم على وجه النظر
اشبه ولي اليتيم ولايجوز عقدها الا على مدة معلومة لان مهادنتهم مطلقا
تفضي إلى تعطيل الجهاد بالكلية لكونها تقتضي التأييد فلم يجز ذلك وتجوز على
المدة القصيرة والطويلة على حسب ما يراه الامام من المصلحة في إحدى
الروايتين وبهذا قال أبو حنيفة لانه عقد يجوز في العشر فجاز في الزيادة
عليها كعقد الاجارة ( والروايةالثانية ) لا يجوز على أكثر من عشر سنين قال
القاضي وهو ظاهر كلام أحمد واختاره أبو بكر وهو مذهب الشافعي لان قوله
تعالى ( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) عام خص منه مدة العشر لمصالحة
النبي صلى الله عليه وسلم قريشا يوم الحديبية عشرا فما زاد يبقى على مقتضى
العموم فعلى هذا ان زاد على العشر يبطل في الزيادة وهل يبطل في العشر ؟ على
وجهين بناء على تفريق الصفقة وكذلك ان هادنهم أكثر من قدر الحاجة