الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٧٣ - من سوى اليهود والنصارى والمجوس لا تقبل منهم الجزية
( باب الهدنة ) ومعناها أن يعقد الامام أو نائبه عقدا على ترك القتال مدة بعوض وبغير عوض ويسمى مهادنة وموادعة ومعاهدة وهي جائزة لقوله تعالى ( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ) وقوله تعالى ( فان جنحوا للسلم فاجنح لها ) وروى مروان والمسور بن مخرمة ان النبي صلى الله عليه وسلم صالح سهيل بن عمرو على وضع القتال عشر سنين ، ولانه قد يكون بالمسلمين ضعف فيهادنهم حتى يقوى المسلمون ، وانما تجوز للنظر للمسلمين إما لضعفهم عن القتال أو للطمع في إسلامهم بهدنتهم أو في أدائهم الجزية أو غير ذلك من المصالح ، وتجوز على غير مال لان النبي صلى الله عليه وسلم صالح يوم الحديبية على غير مال ، وتجوز على مال يأخذه منهم فانها إذا جازت على غير مال فعلى مال أولى ، فاما إنصالحهم على ما يبذله لهم فقد أطلق احمد القول بالمنع منه وهو مذهب الشافعي لان فيه صغارا للمسلمين قال شيخنا وهذا محمول على غير حال الضرورة مثل أن يخاف على المسلمين الهلاك والاسر فيحوز لانه يجوز للاسير فداء نفسه بالمال كذا هذا .
ولان بذل المال وان كان صغارا فانه يجوز تحمله لدفع صغار أعظم منه وهو القتل والاسر وسبي الذرية الذين يفضي سبيهم إلى كفرهم