الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٦٦ - جواز قبول هدية الكفار من أهل الحرب
أو محاربا بطل الامان في نفسه وبقي في ماله لانه بدخوله دار الاسلام بأمان ثبت الامان لماله الذي معه تبعا فإذا بطل في نفسه بدخوله دار الحرب بقي في ماله لاختصاص المبطل في نفسه فيختص البطلان به ، فان قيل انما يثبت الامان لماله تبعا فإذا بطل في المتبوع بطل في التبع قلنا بل يثبت له الامان لمعنى وجد فيه وهو إدخاله معه وهذا يقتضي ثبوت الامان له وان لم يثبت في نفسه بدليل مالو بعثه مع مضارب له أو وكيل فانه يثبت له الامان وان لم يثبت في نفسه ولم يوجد فيه ههنا ما يقتضي نقض الامان فيه فبقي على ما كان عليه فان أخذه معه إلى دار الحرب انتقض الامان فيه كما انتقض في نفسه لوجود المبطل فيهما .
إذا ثبت هذا فإذا طلبه صاحبه بعث إليه وان تصرف فيه ببيع أو هبة أو نحوهما صح تصرفه لانه ملكه وان مات في دار الحرب انتقل المال إلى وارثه ولم يبطل الامان فيه ، وقال أبو حنيفة يبطل وهو قول الشافعي لانه قد صار لوارثه ولم يعقد فيه أمانا فوجب ان يبطل فيه كسائر أمواله ولنا ان الامان حق واجب لازم متعلق بالمال فإذا انتقل إلى الوارث انتقل بحقه كسائر الحقوق من الرهن والضمين والشفعة وهذا اختيار المزني ولانه مال له أمان فينقل إلى وارثه مع بقاء الامان فيه كالمال الذي مع مضاربه وان لم يكن له وارث صار فيئا لبيت المال كمال الذمي إذا مات وليس له وارث فان كان له وارث في دار الاسلام لم يرثه ذكره القاضي لاختلاف الدارين والاولى انه يرثه