الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٦ - محاربة أهل البغي
لان عليا رضي الله عنه نهى أصحابه عن قتل محمد بن طلحة السجاد وقال : اياكم وصاحب البرنس فقتله رجل وأنشا يقول : وأشعث قوام بآيات ربه
كثير التقى فيما ترى العين مسلم هتكت له بالرمح جيب قميصه
فخر صريعا لليدين وللفم على غير ذنب غير أن ليس تابعا
عليا ومن لايتبع الحق يظلم يناشدني حم والرمح شاجر
فهلا تلاحم قبل التقدم وكان السجاد حامل راية أبيه ولم يكن يقاتل فلم ينكر علي قتله ولانه صار ردءا لهم ولنا قوله تعالى ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ) والاخبار الواردة في تحريم قتل المسلم والاجماع على تحريمه وانما خص من ذلك ما حصل ضرورة دفع الباغي والصائل ففيما عداه يبقى على العموم والاجماع ، ولهذا حرم قتل مدبرهم وأسرهم والاجهاز على جريحهم مع انهم انما تركوا القتال عجزا عنه ومتى ما قدر عليه عادو إليه ، فمن لا يقاتل تورعا عنه مع قدرته عليه ولا يخالف منه القتال بعد ذلك أولى ، ولانه مسلم لم يحتج إلى دفعه ولا صدر منه أحد الثلاثة فلم يحل دمه لقوله عليه الصلاة والسلام ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا باحدى ثلاث ) فأما حديث علي في نهيه عن قتل السجاد فهو حجة عليهم فان نهي علي أولى من فعل من خالفه ولم يمتثل قول الله تعالى ولا قول رسوله ولا قول امامه وقولهم فلم ينكر قتله قلنا لم ينقل الينا أن عليا علم حقيقة الحال في قتله ولا حضر قتله فينكره ، وقد جاءأن عليا رضي الله عنه حين طاف في القتلى رآه فقال السجاد ورب الكعبة هذا الذي قتله بره بابيه وهذا يدل على انه لم يشعر بقتله ورأى كعب بن سور فقال : يزعمون انما خرج الينا الرعاع وهذا