الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٥ - محاربة أهل البغي
الامام ليأخذوه على غرة ويفترق عسكره عاجلهم بالقتال لانه لا يأمن أن يصير هذا طريقا إلى قهر أهل الحق والعدل ، وهذا لا يجوز ، وان أعطوه عليه مالا لانه لا يجوز أن يأخذ المال على اقرارهم على مالا يحل اقرارهم عليه ، وان بذلوا له رهائن على إنظارهم لم يجز أخذها لذلك ولان الرهائن لا يجوز قتلهم لغدر أهلهم عليه فلا يفيد شيئا ، وان كان في أيديهم أسارى من أهل العدل وأعطوا بذلك رهائن منهم قتلهم الامام واستظهر للمسلمين فان اطلقوا أسرى المسلمين الذين عندهم أطلقت رهائنهم وان قتلوا من عندهم لم يجز قتل رهائنهم لانهم لا يقتلون بقتل غيرهم وإذا انقضت الحرب خلى الرهائن كما يخلى الاسارى منهم ، وان خاف الامام على الفئة العادلة الضعف عنهم أخر قتالهم إلى أن تمكنهالقوة عليهم لانه لا يأمن الاصطلام والاستئصال فيؤخرهم حتى تقوى شوكة أهل العدل ثم يقاتلهم وان سألوه أن ينظرهم أبداو يدعهم وماهم عليه ويكفوا عن المسلمين نظرت فان لم تعلم قوته عليهم وخاف قهرهم له ان قاتلهم تركهم وان قوى عليهم لم يجز اقرارهم على ذلك لانه لا يجوز أن يترك بعض المسلمين طاعة الامام لا يأمن قوة شوكتهم بحيث يفضي إلى قهر الامام العادل ومن معه ، ثم ان أمكن دفعهم بدون القتل لم يجز قتلهم لان المقصود دفعهم ولان الدفع إذا حصل بغير القتل لم يجز القتل من غير حاجة وإن حضر معهم من لا يقاتل لم يجز قتله ، وقال أصحاب الشافعي فيه وجه آخر يجوز