الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٤ - محاربة أهل البغي
أن يخاف كلبهم فلا يمكن ذلك في حقهم ، فأما إن أمكن تعريفهم عرفهم ذلك وأزال يذكرونه من المظالم وأزال حججهم فان لجوا قاتلهم حينئذ لان الله تعالى بدأ بالامر بالاصلاح قبل القتال فقال سبحانه ( وان طائفتان منالمؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله ) وروي أن عليا رضي الله عنه راسل أهل البصرة قبل وقعة الجمل ثم آمر أصحابه أن لا يبدء وهم بالقتال ثم قال : ان هذا يوم من فلج فيه فلج يوم القيامة ثم سمعهم يقولون الله أكبر يا ثارات عثمان فقال اللهم أكب قتلة عثمان لوجوهم .
وروى عبد الله بن شداد بن الهادي أن عليا لما اعتزله الحرورية بعث
إليهم عبد الله بن عباس فواضعوه كتاب الله ثلاثه أيام فرجع منهم أربعه آلاف
( فصل ) فان ابوا الرجوع وعظهم وخوفهم القتال وانما كان ذلك لان المقصود
كفهم ودفع شرهم لا قتلهم فإذا أمكن بمجرد القول كان أولى من القتال لما فيه
من الضرر بالفريقين فان فاؤا والا قاتلهم لقوله سبحانه ( فقاتلوا التي
تبغي حتى تفئ إلى أمر الله )
( مسألة ) ( وعلى رعيته معونته على حربهم )
للآية
( مسألة ) ( فان استنظروه مدة رجا رجوعهم فيها أنظرهم ويكشف عن حالهم
ويبحث عن أمرهم فان بان له أن قصدهم الرجوع إلى الطاعة ومعرفة الحق أمهلهم
، قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم
( مسألة ) (
فان ظن أنها مكيدة لم ينظرهم وقاتلهم ) إذا ظهر له أن اتسنظارهم مكيدة
ليجتمعوا على قتاله وان لهم مددا ينتظرونه ليتقووا به أو خديعة