الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٣ - محاربة أهل البغي
( الصنف الرابع ) ( قوم من أهل الحق يخرجون عن قبضة الامام
ويرومون خلعه لتأويل سائغ وفيهم منعة يحتاج في كفهم إلى جمع الجيش فهؤلاء
البغاة الذين يذكر في الباب حكمهم ) وجملة الامران من اتفق المسلمون على
إمامته وبيعته ثبتت امامة ووجبت معونته لما ذكرنا من النص في أول الباب مع
الاجماع على ذلك وفي معناه من ثبتت امامته بعهد من النبي صلى الله عليه
وسلم أو بعهد امام قبله إليه ، فان ابا بكر رضي الله عنه ثبتت امامته
باجماع الصحابة على بيعته وعمر ثبتت امامته بعهد أبي بكر إليه واجماع
الصحابة على قبوله ، ولو خرج رجل على إمام فقهره وغلب الناس بسيفه حتى
اقروا له وأذعنوا بطاعته وبايعوه صار اماما يحرم قتاله والخروج عليه ، فان
عبد الملك بن مروان خرج على ابن الزبير فقتله واستولى على البلاد وأهلها
حتى بايعوه طوعا وكرها وصار إماما يحرم الخروج عليه ، وذلك لما في الخروج
عليه من شق عصا المسلمين إراقة دمائهم وذهاب اموالهم ، ويدخل الخارج عليه
في عموم قوله عليه الصلاة والسلام ( من خرج على أمتي وهم جميع فاضربوا عنقه
بالسيف كائنا من كان ) فمن خرج على من ثبتت إمامته باحد هذه الوجوه باغيا
وجب قتاله
( مسألة ) ( وعلى الامام أن يراسلهم ويسألهم ما ينقمون منه ويزل
ما يذكرونه من مظلمة ويكشف من شبهة فان فاؤا والا قاتلهم ) وجملة ذلك أن
الامام لا يجوز له قتالهم حتى يبعث إليهم من يسألهم ويكشف لهم الصواب إلا