الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٢٩ - حكم الاجير للخدمة في الغزو
فلزمه الحد كما لو وطئ جارية غيره وقال الاوزاعي كل من سلف من علمائنا يقول عليه أدنى الحدين مائة جلدة ومنع بعض الفقهاء ثبوت الملك في الغنيمة وقال إنما يثبت بالاحتياز بدليل ان أحدهم لو قال اسقطت حقي سقط ولو ثبت ملكه لم يزل بذلك كالوارث .
ولنا ان له فيها شبهة ملك فلم يجب عليه الحد كوطئ جارية له فيها شرك والآية مخصوصة بوطئ الجارية المشتركة وجارية ابنه فنقيس عليه هذا ومنع الملك لا يصح لان ملك الكفار قد زال ولا يزول إلا إلى مالك ولانه تصح قسمته ويملك الغانمون طلب قسمتها فأشبهت حال الوارث وإنما كثر الغانمون فقل نصيب الواطئ ولم يستقر في شئ بعينه وكان للامام تعيين نصيب كل واحد بغير اختياره فلذلك جاز ان يسقط بالاسقاط بخلاف الميراث وضعف الملك لا يخرجه عن كونه شبهة في الحد الذي يدرأ بالشبهات ولهذا أسقط الحد بادنى شئ وان لم يكن حقيقة الملك فهو شبهة .
إذا ثبت هذا فانه يعزر ولا يبلغ بالتعزير الحد على ما نذكره ان شاء الله تعالى ويؤخذ منه مهرها فيطرح في المغنم ، وبهذا قال الشافعي وقال القاضي إنه يسقط عنه من المهر قدر حصته منها وتجب عليه بقيته كالجارية المشتركة بينه وبين غيره ولا يصح ذلك لاننا إذا أسقطنا عنه حصته وأخذنا الباقي فطرحناه في المغنم ثم قسمناه على الجميع وهو فيهم عاد إليه سهمه من حصة غيره ولان حصته قد لا تمكن معرفتها