الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥١٠ - لا يقطع شجرهم ولا يحرق زرعهم
فان الامام لا يكتفي مؤنته بقسمه فلا تحصل الفائدة به ، ولان
الخمس لا يمكن قسمه بين أهله كلهم لانه يحتاج إلى معرفتهم وعددهم ولا يمكن
ذلك مع غيبتهم ، ولان الغانمين ينتفعون بسهامهم ويتمكنون من التصرف فيها
والله تعالى اعلم
( مسألة ) ( ثم يقسم باقي الغنيمة للراجل سهم وللفارس
ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه ) اجمع اهل العلم على ان للغانمين أربعة
أخماس الغنيمة ، وقد دل النص على ذلك بقوله تعالى ( واعلموا أنما غنمتم من
شئ فان لله خمسه ) يفهم منه ان اربعة أخماسها الباقية لهم لانه اضافها
إليهم ثم أخذ منها سهما لغيرهم فبقي سائرها لهم كقوله تعالى ( وورثه أبواه
فلامه الثلث ) ففهم منه ان الباقي للاب وقال عمر رضي الله عنه الغنيمة لمن
شهد الوقعة
( فصل ) ( ويقسم بينهم للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم سهم له
وسهمان لفرسه ) هذا قول أكثر اهل العلم ان الغنيمة تقسم للفارس ثلاثة اسهم
له سهم ولفرسه سهمان وللراجل سهم ، قال ابن المنذر هذا مذهب عمر بن عبد
العزيز والحسن وابن سيرين وحبيب بن أبي ثابت وعوام علماء الاسلام قي القديم
والحديث منهم مالك ومن تبعه من أهل المدينة والثوري ومن وافقه من اهل
العراق والليث ومن تبعه من اهل مصر والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابو
يوسف ومحمد ، وقال ابو حنيفة للفرس سهم واحد لما روى مجمع بن حارثة ان رسول
الله صلى الله عليه وسلم قسم خيبر على اهل الحديبية فأعطى الفار