الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١٩ - حكم ما لو قتل واحد منا أحدا منهم
ولذلك يحجبون غيرهم عن الميراث وهم أقرب فيبقى من عداهم على
الاصل ، فأما من ليس بينهما رحم محرم فلا يمنع من التفريق بينهما عند أحد
علمناه لعدم النص فيهم وامتناع قياسهم على المنصوص وكذلك يجوز التفريق بين
الام من الرضاع وولدها والاخت وأخيها لما ذكرنا ولان قرابة الرضاع لا توجب
عتق أحدهما على الآخر ولا نفقة ولا ميراثا فاشبهت الصداقة
( مسألة ) ( وإذا
حصر الامام حصنا لزمه مصابرته إذا رأى المصلحة فيها ) إذا حصر الامام حصنا
لزمه مصابرته ولا ينصرف عنه إلا بخصلة من خصال خمس ( أحدها ) أن يسلموا
فيحرزوا بالاسلام دماءهم وأموالهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أمرت أن
أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم
وأموالهم إلا بحقها ) ( الثانية ) أن يبذلوا مالا على الموادعة فيجوز قبوله
منهم سواء أعطوه جملة أو جعلوه خراجا مستمرا يؤخذ منهم كل عام ، فان كانوا
ممن تقبل منهم الجزية فبذلوها لزم قبولها منهم وحرم قتالهم لقوله تعالى (
حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) فان بذلوا مالا على غير وجه الجزية
فرأى المصلحة في قبوله له قبله ولا يلزمه إذا لم ير المصلحة ( الثالثة ) أن
يفتحه ( الرابعة ) أن يرى المصلحة في الانصراف إما لضرر في الاقامة وإما
لليأس منه أو لغير ذلك فينصرف عنهم لما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم
حاصرأهل الطائف فلم ينل منهم شيئا فقال ( إنا قافلون ان شاء الله غدا )
فقال المسلمون أنرجع ولم نفتحه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (
اغدوا على القتال ) فغدوا عليه فأصابهم الجراح ، فقال له