الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١٤ - يجوز للإمام أو نائبه بذل جعل لمن يدل على مصلحة للمسلمين
أنكحتهم ، ولاننا إذا لم نحكم بفسخ النكاح فيما إذا سبيا معا مع
الاستيلاء على محل حقه فلان لا ينفسخ نكاحه مع عدم الاستيلاء عليه أولى
وقال ابو الخطاب إذا سبي احد الزوجين انفسخ النكاح ولم يفرق وبه قال ابو
حنيفة لان الزوجين افترقت بهما الدار وطرأ الملك على احدهما فانفسخ النكاح
كما لو سبيت المرأة وحدها ، وقال الشافعي ان سبي واسترق انفسخ نكاحه وان من
عليه أو فودي لم ينفسخ ، ولنا ما ذكرناه وأن السبي لم يزل ملكه عن ماله في
دار الحرب فلم يزل عن زوجته كما لو لم يزل عن امته
( فصل ) ولم يفرق اصحابنا في سبي الزوجين بين ان يسبيهما رجل واحد أو
رجلان وينبغي ان يفرق بينهما فانهما إذا كانا مع رجلين كان مالك المرأة
منفردا بها ولا زوج معها فتحل له لقوله تعالى ( الا ما ملكت ايمانكم ) وذكر
الاوزاعي ان الزوجين إذا سبيا فهما على النكاح في المقاسم فان اشتراهما
رجل فله أن يفرق بينهما إن شاء أو يقرهما على النكاح ولنا ان تجدد الملك في
الزوجين لرجل لا يقتضي جواز الفسخ كما لو اشترى زوجين مسلمين ، إذا ثبت
هذا فانه لا يحرم التفريق بينهما في القسمة والبيع لان الشرع لم يرد بذل