الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٧ - من أسرأ سيرا لم يكن له قتله حتى يأتى به الامام
النتنى لا طلقتهم له ) وفادى اسرى بدر وفادى يوم أحد رجلا برجلين وصاحب العضباء برجلين وأما القتل فان النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجال بني قريظة وقتل يوم بدر النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط صبرا وقتل أبا عزة يوم أحد وهذه قصص اشتهرت وعلمت وفعلها النبي صلى الله عليه وسلم مرات وهو دليل على جوازها ، ولان كل خصلة من هذه الخصال قد تكون أصلح في بعض الاسرى فان فيهم من له قوة ونكاية في المسلمين فقتله أصلح ، ومنهم الضعيف الذي له مال كثير ففداؤه اصلح ومنهم حسن الرأي في المسلمين يرجى اسلامه بالمن عليه أو معونته للمسلمين بتخليص اسراهم أو الدفع عنهم فالمن عليه أصلح ومنهم
من ينتفع بخدمته ويؤمن شره فاسترقاقه أصلح كالنساء والصبيان والامام
أعلم بالمصلحة ففوض ذلك إليه .
إذا ثبت ذلك فان هذا تخيير مصلحة واجتهاد لا تخيير شهوة فمتى رأى المصلحة في خصلة لم يجز اختيار غيرها لانه يتصرف لهم على سبيل النظر لهم فلم يجز له تركما فيه الحظ كولي اليتيم ومتى حصل عنده تردد في هذه الخصال فالقتل اولى قال مجاهد في اميرين ( احدهما ) يقتل الاسرى وهو افضل وكذلك قال مالك وقال اسحاق الاثخان احب إلى إلا ان يكون معروفا يطمع به في الكثير فمتى رأى القتل ضرب عنقه بالسيف لقول الله تعالى [ فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ] ولان النبي صلى الله عليه وسلم امر بضرب اعناق الذين قتلهم ولا يجوز التمثيل به لما روى بريدة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا امر رجلا على جيش أو سرية قال ( اغزو