الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٥ - حكم من أسر من أهل الحرب
( فصل ) ومن أسر أسيرا فادعى أنه كان مسلما لم يقبل قوله إلا
ببينة لانه يدعي امرا الظاهر خلافه يتعلق به اسقاط حق تعلق برقبته ، فان
شهد له واحد حلف معه وخلي سبيله وقال الشافعي لا يقبل إلا شهادة عدلين لانه
ليس بمال ولا يقصد منه المال ولنا ما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر ( لا يبقى منهم أحد الا أن يفدى
أو يضرب عنقه ) فقال عبد الله بن مسعود الا سهيل بن بيضاء فاني سمعته يذكر
الاسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إلا سهيل بن بيضاء ) فقبل شهادة
عبد الله وحده
( مسألة ) ( ويخير الامير في الاسرى بين القتل والاسترقاق
والمن والفداء بمسلم أو بمال وعنه لا يجوز بمال إلا غير الكتابي ففي
استرقاقه روايتان ولايجوز ان يختار الا الاصلح للمسلمين ) وجملة ذلك ان من
اسر من دار الحرب على ثلاثة أضرب ( أحدها ) النساء والصبيان فلا يجوز قتلهم
بغير خلاف ويصيرون رقيقا للمسلمين بنفس السبي لان النبي صلى الله عليه
وسلم نهى عن قتل النساء والولدان متفق عليه وكان عليه الصلاة والسلام
يسترقهم إذا سباهم ( الثاني ) الرجال من أهل الكتاب والمجوس الذين يقرون
بالجزية فيتخير الامام فيهم بين أربعة أشياء القتل والمن بغير عوض
والمفاداة بهم واسترقاقهم ( الثالث ) الرجال ممن لايقر بالجزية فيخير
الامام فيهم بين القتل والمن والفداء ولايجوز