الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤ - دعوى القتل لا تسمع على غير معين
ههنا لانه يحتمل أن يكون الآخر مخطئا فيكون موجبها الدية عليهما
ويحتمل أن يكون عامدا فلا يسوغ ههنا ويجب تعيين واحد والقسامة عليه فيكون
موجبها القود فلم تجز القسامة مع هذا ، فان عاد فقال علمت ان الآخر كان
عامدا فله أن يعين واجدا ويقسم عليه ، وإن قال كان مخطئا ثبتت القسامة
حينئذ ويسئل الآخر فان أنكر ثبتت القسامة وإن أقر ثبت عليه القتل ويكون
عليه نصف الدية في ماله لانه ثبت باقراره لا بالقسامه ، وقال القاضي يكون
على عاقلته والاول أصح لان العاقلة لا تحمل اعترافا ( الحال الرابع ) أن
يقول قتلاه خطأ أو شبه عمدا أو أحدهما خاطئا والآخر شبهه العمد فله أن يقسم
عليهما ، فان ادعى انه قتل وليه عمدا فسئل عن تفسيره العمد ففسره بعمد
الخطأ قبل تفسيره وأقسم على ما فسره به لانه أخطأ في وصف القتل بالعمدية ،
ونقل المزني عن الشافعي لا يحلف عليه لانه بدعوى العمد برأ العاقلة فلم
تسمع دعواه بعد ذلك ما يوجب عليهم المال ولنا ان دعواه قد تحررت وانما غلط
في تسمية شبه العمد عمدا وهذا مما يشتبه فلا يؤاخذ بهولو أحلفه الحاكم قبل
تحرير الدعوى وتبيين نوع القتل لم يعتد باليمين لان الدعوى لا تسمع غير
محررة فكأنه أحلفه قبل الدعوى ولانه انما يحلفه ليوجب له ما يستحقه فإذا لم
يعلم ما يستحقه بدعواه لم يحصل المقصود باليمين فلم يصح
( فصل ) قال القاضي يجوز للاولياء أن يقسموا على القاتل إذا غلب على ظنهم انه قتله وإن كانوا