الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٩ - إذا حمل الرجل على دابة فهي له حين الرجوع من الغزو
( فصل ) ولا تقتل امرأة ولاشيخ فان وبذلك قال مالك وأصحاب الرأي ،
وروي ذلك عن أبي بكر الصديق ومجاهد ، وروي عن ابن عباس في قوله تعالى (
ولا تعتدوا ) يقول تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير ، وقال الشافعي في
أحد قوليه وابن المنذر يجوز قتل الشيوخ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (
اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم ) رواه ابو داود والترمذي وقال حديث
حسن صحيح ولانه يدخل في عموم قوله تعالى ( اقتلوا المشركين ) ولانه كافر لا
نفع في حياته فيقتل كالشاب ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا
تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا ولا امرأة ) رواه ابو داود ، وروي عن أبي بكر
الصديق رضي الله عنه أنه اوصى يزيد حين وجهه إلى الشام فقال : لا تقتل
امرأة ولا صبيا ولاهرما ، وعن عمر رضي الله عنه أنه أوصي سلمة بن قيس فقال
لا تقتل امرأة ولا صبيا ولا شيخا هرما رواهما سعيد ولانه ليس من أهل القتال
فلا يقتل كالمرأة ، وقد أومأ النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه العلة في
المرأة فقال ( ما بالها قتلت وهي لا تقاتل ؟ ) والآية مخصوصة بما روينا
ولانه قد خرج عن عمومها المرأة والشيخ الهرم في معناها وحديثهم أراد به
الشيوخ الذين فيهم قوة على القتال ومعونة عليه برأي أو تدبير جمعا بين
الاحاديث ، ولان حديثنا خاص في الشيخ الهرم ، وحديثم عام في الشيوخ والخاص
يقدم على العام .
وقياسهم ينتقض بالعجوز التي لا نفع فيها ، ولا يقتل خنثى مشكل لانه لا يعلم كونه رجلا