الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٠٨ - أحوال قاطع الطريق
ما هو من تمامه ، وان قتل في المحاربة بمثقل قتل كما لو قتل
بمحدد لا ستوائهما في وجوب القصاص بهما وان قتل بآلة لا يجب القصاص بالقتل
بها كالسوط والعصا والحجر الصغير فالظاهر أنهم يقتلون ايضا لانهم دخلوا في
العموم
( مسألة ) ( وان جنى جناية توجب القصاص فيما دون النفس فهل يتحتم
استيفاؤه ؟ على روايتين ) إذا جرح المحارب جرحا في مثله القصاص فهل يتحتم
فيه القصاص ؟ على روايتين ( إحداهما ) لا يتحتم لان الشرع لم يرد بشرع الحد
في حقه بالجراح فان الله تعالى ذكر في حدود المحاربين القتل والصلب والقطع
والنفي فلم يتعلق بالمحاربة غيرها فلا يتحتم بخلاف القتل فانه حد فتحتم
كسائر الحدود فحينئذ لا يجب فيه أكثر من القصاص ( والثانية ) يتحتم لان
الجراح تابعة للقتل فيثبت فيها مثل حكمه ولانه نوع قود اشبه القود في النفس
والاولى اولى ، فان جرحه جرحا لا قصاص فيه كالجائفة فليس فيه إلا الدية ،
وان جرح انسانا وقتل آخر اقتص منه للجراح وقتل للمحاربة وقال أبو حنيفة
تسقط الجراح لان الحدود إذا اجتمعت وفيها قتل سقط ما سوى القتل ولنا أنها
جناية يجب بها القصاص في غير المحاربة فيجب بها في المحاربة كالقتل ولا
نسلم أن القصاص في الجراح حد إنما هو قصاص متمحض فأشبه مالو كان الجرح في
غير المحاربة ، وان سلمنا أنه حد فانه مشروع مع القتل فلم يسقط به كالصلب
وقطع اليد والرجل عندهم
( مسألة ) ( وحكم الردء حكم المباشر .