الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٠٤ - تعريف المحاربين وشروطهم
ولنا ان ذلك من جملة السلاح الذي يأتي على النفس والطرف فاشبه
الحد ( الشرط الثالث ) ان يأتوا مجاهرة ويأخذوا المال قهرا ، فاما ان أخذوه
مختفين فهم سراق وان اختطفوه وهربوا فهم منتهبون لا قطع عليهم وكذلك ان
خرج الواحد والاثنان على آخر قافلة فاستلبوا منها شيئا فليسوا بمحاربين
لانهم لا يرجعون إلى منعة وقوة ، وان خرجوا على عدد يسير فقهروهم فهم قطاع
طريق
( مسألة ) ( فإذا قدر عليهم فمن كان منهم قد قتل من يكافئه وأخذ المال
قتل حتما وصلب حتى يشتهر وقال أبو بكر يصلب قدر ما يقع عليه اسم الصلب وعن
أحمد أنه يقطع مع ذلك ) وجملة ذلك ان المحارب إذا قتل من يكافئه وأخذ
المال قتل حتما وصلب حتى يشتهر ، روي نحو هذا عن ابن عباس وبه قال قتادة
وأبو مجلز وحماد والليث والشافعي ، وعن أحمد أنه إذا قتل واخذ المال قتل
وقطع لان كل واحدة من الجنايتين توجب حدا منفردا فإذا اجتمعا وجب حدهما معا
كما لو زنى وسرق وذهبت طائفة إلى ان الامام مخير فيهم بين القتل والصلب
والقطع والنفي لان أو تقتضي التخيير كقوله تعالى ( فكفارته اطعام عشرة
مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة ) وهذا قول سعيد
بن المسيب ومجاهد وعطا والحسن والضحاك والنخعي وأبي الزناد وأبي ثور وداود