الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٦٠ - شروط وجوب القطع في السرقة
أو في ماء جار فأخرجه أو قال لصغير أو معتوه ادخل فأخرجه ففعل فعليه القطع ) أما إذا دخل الحرز فابتلع جوهرة أو ذهبا وخرج فان لم يخرج ما ابتلعه فلا قطع عليه لانه أتلفه في الحرز ، وان خرج ففيه وجهان ( أحدهما ) يجب لانه أخرجها في وعائها فأشبه اخراجها في كمه ( والثاني ) لا يجب القطع لانه ضمنها بالبلع فكان اتلافا لها ولانه ملجأ إلى اخراجها لانه لا يمكنه الخروج بدونها ، وان ترك المتاع على دابة فخرجت بنفسها من غير سوقها أو ترك المتاع في ماء راكد فانفتح فخرج المتاع أو على حائط في الدار فأطارته الريح ففي ذلك وجهان ( أحدهما ) عليه القطع لان فعله سبب خروجه فأشبه مالو ساق البهيمة أو فتح الماء وحلق الثوب في الهواء ( والثاني ) لا قطع عليه لان الماء لم يكن آلة للاخراج وإنما خرج المتاع بسبب حادث من غير فعله والبهيمة لها اختيار لنفسها ، فأما ان ساق الدابة فخرجت بالمسروق أو تركه في ماء جار فخرج به فعليه القطع لانه هو المخرج اما بنفسه واما بآلته فوجب عليه القطع كما لو حمله فاخرجه وكذلك لو أمر صبيا لا يميز أو معتوها فأخرجه فعليه القطع لانه آلة له .
( فصل ) وسواء دخل الحرز فاخرجه أو نقبه ثم أدخل إليه يده أو عصا
لها شجنة فاجتذبه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا حد عليه إلا أن يكون
البيت صغيرا لا يمكنه دخوله لانه لم يهتك الحرز بما أمكنه فأشبه المختلس .
ولنا انه سرق نصابا من حرز مثله لا شبهة له فيه وهو من أهل القطع فوجب عليه كما لو كا