الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩١ - لا يقيم الامام الحد بعلمه
ولو وجب الحد بمرة لم يعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم
لانه لا يجوز ترك حد وجب لله تعالى ، وروى نعيم بن هزال حديثه وفيه حتى
قالها أربع مرات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( انك قد قلتها أربع
مراتفبمن ؟ ) قال بفلانة رواه ابو داود وهذا تعليل منه يدل على أن اقرار
الاربع هو الموجب ، وروى ابو برزة الاسلمي ان ابا بكر الصديق قال له عند
النبي صلى الله عليه وسلم ان أقررت اربعا رجمك رسول الله صلى الله عليه
وسلم وهذا يدل من وجهين ( أحدهما ) أن النبي صلى الله عليه وسلم أقره على
هذا ولم ينكره فكان بمنزلة قوله لانه لا يقر على الخطأ ( الثاني ) أنه قد
علم هذا من حكم النبي صلى الله عليه وسلم لولا ذلك ما تجاسر على قوله بين
يديه ، فأما أحاديثهم فان الاعتراف لفظ للمصدر يقع على القليل والكثير
وحديثنا يفسره ويبين أن الاعتراف الذي يثبت به كان أربعا
( فصل ) وسواء كان في مجلس واحد أو مجالس متفرقة ، قال الاثرم سمعت ابا
عبد الله يسأل عن الزاني يردد أربع مرات ؟ قال نعم على حديث ماعز هو احوط ،
قلت له في مجلس واحد أو في مجالس شتى ؟ قال اما الاحاديث فليست تدل إلا
على مجلس واحد إلا على ذلك الشيخ بشير بن المهاجر عن عبد الله بن بريدة عن
أبيه وذلك عندي منكر الحديث ، وقال أبو حنيفة لا يثبت إلا باربع اقرارات في
أربعة مجالس لان ماعزا أقر في أربعة مجالس ولنا ان الحديث الصحيح انما يدل
أنه اقر أربعا في مجلس واحد وقد ذكرنا الحديث ولانه أحد حجتي الزنا فاكتفي
به في مجلس واحد كالبينة
( فصل ) ويعتبر في صحة الاقرار ان يذكر حقيقة
الفعل لتزول الشبهة ، لان الزنا يعبر به عن ما ليس بموجب للحد وقد روى ابن
عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز ( لعلك قبلت أو غمزت ؟ ) قال
لا قا