الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٦ - إذا شهد شاهدان واعترف هو مرتين
إذا وطئ ميتة فعليه الحد في أحد الوجهين وهو قول الاوزاعي لانه
وطئ في فرج آدمية أشبه وطئ الحية ولانه اعظم ذنبا واكثر اثما لانه انضم إلى
فاحشته هتك حرمة الميتة ( الثاني ) لا حد عليه وهو قول الحسن ، قال ابو
بكر وبهذا اقول لان الوطئ في الميتة كلا وطئ لانه عوض مستهلك ولانها لا
يشتهى مثلها وتعافها النفس فلا حاجة إلى تسرع ( شرع ) الزاجر عنها ، واما
إذا ملك أمة ( أمه ) أو أخته من الرضاع فوطئها فذكر القاضي عن أصحابنا ان
عليه الحد لانه فرج لا يستباح بحال فوجب الحد بالوطئ فيه كفرج الغلام وقال
بعض أصحابنا لا حد فيه وهو قول اصحاب الرأي ، الشافعي لانه وطئ في فرج
مملوك له يملك المعاوضة عنه وأخذ صداقه فلم يجب الحد عليه كالوط في الجارية
المشتركة فاما ان اشترى ذات محرمه من النسب ممن يعتق عليه ووطئها فعليه
الحد لا نعلم فيه خلافا لان الملك لا يثبت فيها فلم توجد الشبهة
( مسألة ) (
وإن وطئ في نكاح مجمع على بطلانه كنكاح المزوجة والمعتدة والخامسة وذوات
المحارم من النسب والرضاع فعليه الحد ) إذا تزوج ذات محرمه فالنكاح باطل
بالاجماع فان وطئها فعليه الحد في قول اكثر أهل العلم منهم الحسن وجابر بن
زيد ومالك والشافعي وابو يوسف ومحمد واسحاق ، وقال ابو حنيفة والثوري لا حد
عليه لانه وطئ تمكنت الشبهة منه فلم يوجب الحد كما لو اشترى أخته من
الرضاع ثم وطئها وبيان الشبهة انه قد وجدت صورة المبيح وهو عقد النكاح الذي
هو سبب للاباحة فإذا لم يثبت