الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٦ - شروط شهود الزنا
ان حده حد الزنا وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والحسن والنخعي وقتادة والاوزاعي وأبو يوسف ومحمد ابن الحسن وهو المشهور من قولي الشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان ) ولانه ايلاج في فرج آدمي لا ملك له فيه ولا شبهة ملك فكان زنا كالايلاج في فرج المرأة .
إذا ثبت كونه زنا دخل في عموم الآية والاخبار فيه لانه فاحشة فكان زنا كالفاحشة بين الرجل والمرأة وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه أمر بتحريق اللوطي وهو قول ابن الزبير لما روى صفوان بن سليم عن خالد بن الوليد أنه وجد في بعض ضواحي العرب رجلا ينكح كما تنكح المرأة فكتب إلى أبي بكر فاستشار أبو بكر الصحابة فيه فكان علي أشدهم قولا فيه فقال ما فعل هذا إلا امة من الامم واحدة وقد علمتم ما فعل الله بها ارى ان يحرق بالنار فكتب أبو بكر إلى خالد فحرقه وقال الحكم وأبو حنيفة لا حد عليه لانه ليس بمحل للوطئ أشبه غير الفرج ووجه الرواية الاولى قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به ) رواه أبو داود وفي لفظ فارجموا الاعلى والاسفل ولانه اجماع الصحابة رضي الله عنهم فانهم أجمعوا على قتله وانما اختلفوا في صفته واحتج أحمد بعلي رضي الله عنه أنه كان يرى رجمه ولان الله تعالى عذب قوم لوط بالرجمفينبغي ان يعاقب من فعل فعلهم بمثل عقوبتهم وقول من اسقط الحد عنه يخالف النص والاجماع وقياس الفرج على غيره لا يصح لما بينهما من الفرق .
إذا ثبت هذا فلا فرق بين ان يكون في مملوك له