الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٤٩ - جواز اقامة الحد للسيد على رقيقة القن
المأكولات فان الحرم يعصمها .
إذا ثبت هذا فانه لا يبايع ولا يشارى ولا يطعم ولا يؤوى ويقال له اتق الله واخرج إلى الحل يستوفى منك الحق الذي قبلك فإذا خرج استوفي حق الله منه وهذا قول جميع من ذكرناه ، وانما كان كذلك لانه لو أطعم أو أووي لتمكن من الاقامة دائما فيضيع الحق الذي عليه وإذا منع من ذلك كان وسيلة إلى خروجه فيقام فيه حق الله تعالى وليس علينا إطعامه كما أن الصيد لا يصاد في الحرم وليس علينا القيام به ، قال ابن عباس رحمه الله من أصاب حدا فلجأ إلى الحرم فانه لا يجالس ولا يبايع ولا يؤوى ويأتيه الذي يطلبه فيقول أي فلان اتق الله فإذا خرج من الحرم أقيم عليه الحد ، رواه الاثرم ، فان قتل من له عليه قصاص في الحرم أو أقام حد الجلد أو قتل أو قطع طرفا أساء ولا شئ عليه لانه استوفى حقه في حال لم يكن له استيفاؤه فيه فأشبه مالو اقتص في حر شديد أو برد مفرط .
( مسألة ) ( فان فعل ذلك في الحرم استوفي منه فيه ) وجملة ذلك أن من
انتهك حرمة الحرم بجناية فيه توجب حدا أو قصاصا فانه يقام عليه حدها لا
نعلم فيه خلافا ، وقد روى الاثرم باسناده عن ابن عباس أنه قال من أحدث حدثا
في الحرم أقيم عليه ما أحدث فيه من شئ وقد امر الله تعالى بقتال من قاتل
في الحرم فقال تعالى ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه
فان قاتلوكم فاقتلوهم ) فأباح قتلهم عند قتالهم في الحرم ، ولان