الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٤ - لا تثبت القسامة ما لم يتفق الاولياء على الدعوى
( فصل ) وليس من شرط اللوث أن يكون بالقتيل أثر وبهذا قال مالك والشافعي .
وعن احمد انه شرط وهذا قول حماد وأبي حنيفة والثوري لانه إذا لم يكن به أثر احتمل انه مات حتف أنفه ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل الانصار هل كان بقتيلهم أثر أو لا ؟ ولان القتل يحصل بما لا أثر له كغم الوجه والخنق وعصر الخصيتين وضربة الفؤاد فأشبه من به أثر ، وم به اثر قد يموت حتف انفه لسقطته أو صرعته أو يقتل نفسه .
فعلى قول من اعتبر الاثر ان خرج الدم من اذنه فهو لوث لانه لا يكون الا لخنق أو أمر اصيب به ، وان خرج من انفه فهل يكون لوثا على وجهين ( مسألة ) ( فاما قول القتيل فلان قتلني فليس بلوث ) هذا قول اكثر اهل العلم منهم الثوري والاوزاعي وأصحاب الرأي .
وقال مالك والليث هو لوث لان قتيل بني اسرائيل قال قتلني فلان فكان حجة .
ويروى هذا القول عن عبد الملك بن مروان ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لو يعطى الناس بدعواهم لا دعى ، قوم دماء رجال وأموالهم ) ولانه يدعي حقا لنفسه فلم يقبل قوله كما لو لم يمت ، ولانه خصم فلم تكن دعواه لوثا كالولي فأما قتيل بني إسرائيل فلا حجة فيه فانه لا قسامة فيه فان ذلك كان من آيات الله ومعجزات نبيه موسى عليه السلام حيثاحياه الله تعالى بعد موته وأنطقه بقدرته بما اختلفوا فيه ولم يكن الله تعالى لينطقه بالكذب بخلاف الحي ولا سبيل إلى مثل هذا اليوم ، ثم ذاك في تبرئة المتهمين فلا يجوز تعديته إلى تهمة البريئين