هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦ - د حديث «عمد الصبي خطأ»
- بناء (١) على كونها علّة للحكم- عدم (٢) مؤاخذتهما بالإتلاف الحاصل منهما،
سواء صدرت عنهما عمدا أم خطأ، فلو أتلفا مالا محترما لم يضمناه، لفرض رفع قلم المؤاخذة عنهما مطلقا. و ضمان المتلف مؤاخذة، فهي مرفوعة عنهما.
فإن قلت: لا ريب في كون الإتلاف مضمّنا مطلقا حتى في حال الغفلة و النوم، و حيث إنّ «رفع القلم» من العمومات الشرعية القابلة للتخصيص فلذا يخصّص بما دلّ على الضمان بالتضييع و الإتلاف، و لا إشكال، هذا.
قلت: عموم «رفع القلم» و إن كان شرعيا، لكنّه آب عن التخصيص، لوروده مورد الامتنان على المعتوه و الصبي، و هو يقتضي رفع كلّ مؤاخذة عنهما سواء أ كانت في النفس أم في الطرف أم في المال. و عليه فإشكال الضمان بالإتلاف باق بناء على العلية.
و إن كانت الجملة معلولة لقوله (عليه السلام): «عمدهما خطأ» لم يلزم إشكال أصلا، لاختصاص المؤاخذة المرفوعة عنهما بما إذا ترتبت على خصوص فعل البالغ العمدي حتى يترتب عليه حكم فعله الخطائي، و حيث إن ضمان البالغ بالإتلاف مطلق و يثبت لحال خطائه أيضا، فلذا يخرج هذا الضمان عن مورد قوله (عليه السلام): «و قد رفع عنهما القلم» لتبعية المعلول لعلّته سعة و ضيقا، و لمّا كان الضمان بالإتلاف خارجا عن العلّة موضوعا امتنع أن يكون مشمولا للمعلول، و هو رفع القلم.
فالمتحصل: أنّ دلالة جملة «عمد الصبي خطأ» على سلب عبارته و إلغاء إنشائه و إخباره عن الأثر تامّة، و لا يقدح فيها ضمانه بالإتلاف مطلقا على تقدير عليّة «رفع القلم» لوجوب الدية على العاقلة.
(١) و أمّا بناء على كون «رفع القلم» معلولا لقوله: «عمد الصبي خطأ» فقد عرفت خروج ضمان الإتلاف تخصّصا عن العلّة. فالإشكال إنّما يتجه لو كان رفع القلم علّة لاستقرار دية الجناية على العاقلة، كما عرفت توضيحه آنفا.
(٢) خبر «ان مقتضى» و ضميرا «مؤاخذتهما، منهما» راجعان إلى المعتوه و الصبي.