هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣ - د حديث «عمد الصبي خطأ»
«عمدهما خطاء» يعني: (١) أنّه لمّا كان قصدهما بمنزلة العدم في نظر الشارع و في الواقع رفع القلم عنهما.
و لا يخفى أنّ (٢) ارتباطها بالكلام على وجه العليّة و المعلولية للحكم المذكور في الرواية- أعني: عدم مؤاخذة الصبي و المجنون بمقتضى جناية العمد، و هو القصاص، و لا بمقتضى شبه العمد و هو الدية في مالهما- لا يستقيم (٣) إلّا بأن يراد من رفع القلم ارتفاع المؤاخذة عنهما شرعا من حيث العقوبة الأخروية (٤) و الدنيوية (٥) المتعلقة بالنفس كالقصاص أو المال كغرامة الدية.
و عدم (٦) ترتّب ذلك على أفعالهما المقصودة المتعمّد إليها ممّا لو وقع من
(١) هذا تقريب معلوليّة رفع القلم، و عليّة تنزيل عمدهما منزلة خطائهما.
(٢) غرضه من هذه الجملة أنّ ربط جملة «عمدهما خطأ» بجملة «رفع القلم» بالعلية أو المعلولية منوط بكون المرفوع قلم المؤاخذة مطلقا- كما هو مورد الرواية- لا قلم الأحكام التكليفيّة خاصّة، إذ بناء عليه تكون المؤاخذة الدنيوية- و هي الغرامة الماليّة بأداء الدية- في مالي المعتوه و الصبي، مع أنّ الرواية صريحة في كون الدية على العاقلة، و هذا يتوقّف على كون المرفوع عنهما مطلق المؤاخذة حتى الدنيويّة و لو الماليّة.
(٣) خبر قوله: «أنّ ارتباطها» و قد عرفت تقريب عدم الاستقامة إلّا برفع المؤاخذة.
(٤) فالعقوبة الأخرويّة لمن قتل مؤمنا عمدا هو الخلود في العذاب، و هذه مرفوعة عن قتل الصبي و المجنون عمدا.
(٥) و هي إحدى ثلاث، فإمّا في النفس و إمّا في الطرف- بالقصاص في حق البالغ القاتل أو الجارح عمدا- و إمّا في المال بأداء الدية في الجناية شبه العمد.
(٦) بالرفع معطوف على «ارتفاع المؤاخذة» و المراد ب «ذلك» هو المؤاخذة، و التذكير بلحاظ قوله: «للحكم المذكور».