هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٧ - صحة عقد المكره المتعقب بالرضا
[صحة عقد المكره المتعقب بالرضا]
ثمّ (١) إنّ المشهور بين المتأخرين (٢)
صحة عقد المكره المتعقب بالرضا
(١) هذه جهة أخرى من جهات البحث في إنشاء المكره، و هي: أنّ عقد المكره هل يصحّ تأهّلا بأن يتم تأثيره بالرضا اللّاحق، أم أنّه ينعقد فاسدا غير قابل للتأثير بلحوق الرضا؟ فيه قولان:
أحدهما: و هو المشهور الصحّة التأهليّة، نظير عقد الفضول.
و ثانيهما: هو البطلان، لوجوه ثلاثة أشار إليها في المتن، و سيأتي بيانها.
(٢) تقييد الشهرة بالمتأخرين ربما يظهر منه عدم شهرة الصحة بين من عداهم من المتقدمين، و لكن الظاهر شهرة الحكم بين غير المتأخرين أيضا، ففي حاشية الفقيه
نعم لو كان الغير نفس المكره، فإن كان ممن يتعلق به بحيث يكون ضرره ضررا على المكره، كأن يقول ولده له: «طلّق زوجتك و إلّا قتلت نفسي» أو يقول له: «أعطني كمية خاصة من الفلوس لأسافر إلى الخارج لتحصيل العلم و إلّا قتلت نفسي أو أترك الصلاة أو أخرج عن الدين» أو «هاجر إلى البلد الفلاني للتوطن هناك و إلّا قتلت نفسي» و أشباه ذلك، فالظاهر تحقق الإكراه في ذلك، لأنّ قتل الولد نفسه ضرر على الوالد.
و إن كان ذلك الغير أجنبيا عن المكره، كما إذا قال: «طلق زوجتك لأتزوّجها و إلّا زنيت بها» فإنّ تطبيق أدلة الإكراه هنا يوجب فساد الطلاق المستلزم للوقوع في الضرر و هو الزنا، لأنّ فساد الطلاق للإكراه مستلزم لبطلان التزويج المترتب عليه، فيقع المكره في الزنا، و هو ضرر دينيّ مكروه للمكره، فيكون خلافه محبوبا له، و هو متوقف على الطلاق الصحيح، فيصير الطلاق الصحيح محبوبا غيريّا، هذا.
مضافا إلى الإشكال في صدق الإكراه، لكون الضرر المتوعد به واردا على المكره لا المكره كما هو المفروض.