هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٩ - صحة عقد المكره المتعقب بالرضا
خالية (١) عن الشاهد مدفوعة بالإطلاقات.
و أضعف منها (٢) دعوى اعتبارها في مفهوم العقد، اللازم منه عدم كون عقد الفضولي عقدا حقيقة.
المسألة- يعني صحة عقد المكره بلحوق الرضا- إن كانت إجماعية فلا بحث. و إلّا فللنظر فيها مجال، لانتفاء القصد أصلا و رأسا مع عدم الرّضا، و لا يتحقق العقد المشروط بالقصد إذا لم يتحقق الرضا، لأنّ الظاهر من كون العقود بالقصود اعتبار القصد المقارن لها دون المتأخر» [١].
فإن أريد من اعتبار القصد المقارن معناه الظاهر- أي إرادة المضمون جدّا- كان هو الوجه الآتي. و إن أريد منه ما وجّهه المصنف (قدّس سرّه) سابقا- من انتفاء الرضا و أنّ المكره قاصد للمدلول- كان هو الوجه الأوّل من وجود القصد و فقد الرضا المقارن.
و على كلّ منهما فقد نقل السيد العاملي و صاحب الجواهر و غيرهما إشكال جامع المقاصد على صحة عقد المكره بلحوق الرّضا.
و كيف كان فقد أجاب المصنف عن الوجه الأوّل: بعدم الدليل على اشتراط صحة العقد بالرضا المقارن، بل مطلق الرضا و لو بعد العقد كاف في تأثيره، و لو شك في اعتبار مقارنة هذا الشرط للإنشاء فمقتضى إطلاق حلّ البيع و وجوب الوفاء بالعقود نفي اعتبار المقارنة له.
(١) خبر قوله: «و دعوى» و قوله: «مدفوعة» خبر بعد خبر.
(٢) أي: من دعوى جماعة اعتبار مقارنة طيب النفس للعقد و هذا ثاني الوجوه المستدلّ بها على عدم فائدة لحوق الرضا بعقد المكره، و هو ظاهر جماعة، منهم الشهيدان، و قد أشار إليه المصنف في صدر المسألة بقوله: «ثم إنّه يظهر من جماعة منهم الشهيدان أنّ المكره قاصد إلى اللفظ غير قاصد إلى مدلوله» فعدم طيب النفس
[١] مفتاح الكرامة ج ٤ ص ١٧٤، جواهر الكلام ج ٢٢ ص ٢٦٧، جامع المقاصد ج ٤ ص ٦٢.