هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٩ - هل يتوقف الإكراه على العجز عن التخلص بالتورية أو بغيرها؟
كما يصح البيع في صورة العكس، و هو ما إذا باع باعتقاد الإكراه، ثم تبيّن عدمه، فإنّ البيع فاسد، لعدم الرضا النفساني مع كونه معتقدا بوجود مكره.
فتظهر الثمرة بين شرطية طيب النفس و مانعية الإكراه في صورة اعتقاد وجود المكره له على بيع متاعه فباعه، مع فرض عدم وجود المكره واقعا.
و كيف كان فالمصنف اعتبر في الإكراه قيودا خمسة:
الأوّل: وجود شخص حامل على الفعل، فلولاه لا يتحقق الإكراه، فإنّ باب الإفعال يقتضي وجود حامل على إيجاد فعل مكروه لطبعه. و قد أشار الماتن إلى هذا الأمر بقوله:
«إنّ حقيقة الإكراه لغة و عرفا حمل الغير على ما يكرهه».
الثاني: أن يتوجّه الإكراه إلى نفس المعاملة، لا إلى غيرها ممّا يتوقف على المعاملة كما إذا أكرهه على دفع مال أو بناء قنطرة أو مسافرة أو غيرها مما يتوقف على بيع بعض أمواله، فإنّ الإكراه حينئذ يتوجه إلى المقدمة أي مقدمة البيع، لا الى نفس البيع.
و إن شئت فقل: إن الإكراه على البيع تارة نفسي، أي الإكراه يتعلق أوّلا و بالذات بنفس البيع، و أخرى غيري كالإكراه على بناء قنطرة يتوقف ذلك على بيع بعض أمواله.
و البيع في هذه الصورة صحيح ظاهرا بلا إشكال، لعدم جريان الأدلة الدالة على قدح الإكراه في الصحة فيه.
أمّا الإجماع فلأنّ المتيقن منه غير هذه الصورة.
و أمّا حديث الرفع فإطلاقه و إن كان شاملا للإكراه الغيري، لكن تطبيقه في المقام خلاف الامتنان، لأنّ بطلان البيع في هذا الفرض تضييق على المكلف، لا توسعة له.
كما يقال مثله في الإكراه بحق، حيث إنّ إجراءه خلاف الامتنان بالنسبة إلى صاحب الحق.
فلو اكره على بيع داره لوفاء دينه كان بيعه صحيحا، لأنّ إبطاله ضرر على الدائن فلا يشمله الحديث الشريف.
الثالث: ما أشار إليه المصنف (قدّس سرّه) بقوله: «و يعتبر في وقوع الفعل من ذلك الحمل