هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٧ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
الثاني: أنّه لا فرق في القيود بين دخلها في قوام العقد أو الإيقاع كتزويج من يشكّ في أنوثيّته، و طلاق من يشكّ في زوجيّتها، و بين دخلها في الصحة كالطلاق بحضور رجلين يشكّ في عدالتهما، و بيع ما يشكّ في كونه ممّا يتموّل، لما عرفت من عدم منافاة التعليق للإنشاء. و بين ما لا يكون دخيلا في شيء منهما.
الثالث: أنّه لا فرق في القيود بين الحاليّة و الاستقباليّة، و بين معلوم الحصول و مشكوكه، و بين كونها صريحة و ضمنية، و بين كون صيغة العقد جملة اسمية و بين كونها جملة فعلية- كما في حاشية الفاضل الشهيدي (قدّس سرّه)- بزعم «صحة التعليق في الاولى، و بطلانه في الثانية، استنادا إلى عدم المانع عن الصحة في الأولى، لعدم دلالتها على الزمان، لأنّها تدلّ على مجرّد ثبوت المحمول للموضوع، فهي تقبل التقييد بالزمان المستقبل و بمقابليه. بخلاف التعليق في الثانية أي الجملة الفعلية، حيث إنّ التعليق فيه ينافي مدلول الفعل ماضيا كان أو مضارعا، أمّا في الماضي فلأنّ مدلوله صدور الفعل قبل حصول القيد، و قضية التعليق صدوره بعده. و كذا الكلام في المضارع فيما إذا قصد به الإنشاء.
و لا مجال للتصرف في أحد الطرفين بقرينة الآخر، للزوم محذور فوات الإنشاء على تقدير محذور فوات التعليق على آخر. نعم يصح فيه إذا كان المعلّق عليه أمرا حاليا معلوم الحصول» [١].
و ذلك لأنّ الجملة الفعلية الدالة على الزمان- على ما عن النحاة- لا بدّ أن تنسلخ عن الزمان إذا استعملت في مقام الإنشاء، فحينئذ تكون كالجملة الاسمية في انسلاخها عن الزمان، فتصلح للتقييد بالقيود. و عليه فلا فرق بين الجملة الفعلية و الاسمية في جواز تعليق الإنشاء بها و عدمه.
الرابع: أنّه لا فرق في جواز التعليق بين كون المعنى الذي يراد إنشاؤه في حدّ
[١]: هداية الطالب إلى أسرار المكاسب، ص ١٩٨