هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٥ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
«اشتريت» و نحوه على القبول- بالمعنى المزبور- إنّما تكون بالالتزام، و على النقل و التملك بالمطابقة. و دلالة الأمر على القبول إنّما تكون بالكناية، لأنّ مطلوبية البيع الذي هو مادة الأمر يلزمها الرّضا بإيجابه.
لكن هذا الفرق ليس بفارق في جهة البحث و هي تقدّم القبول على الإيجاب.
و لو نوقش في دلالة بعض الألفاظ على القبول مع تقدّمها على الإيجاب، فإنّما هو مناقشة صغروية لا تقدح في البحث الكبروي، و هو تقدم القبول على الإيجاب، بعد كون القبول هو الرّضا بالإيجاب، و عدم اعتبار شيء آخر- كالنقل في الحال- فيه.
و بالجملة: فالحقّ جواز تقديم القبول مطلقا و لو كان بلفظ الأمر، إن كان مفهوم القبول بسيطا و هو الرّضا بالإيجاب، لما عرفت من جواز تعلّق الرّضا بإيجاب استقبالي كتعلّقه بإيجاب حاليّ، و عدم جواز التقديم إن كان مفهومه مركّبا من الرّضا بالإيجاب و النقل في الحال، و إن كان بلفظ «اشتريت و ابتعت و ملكت». فمناط جواز التقديم و عدمه هو بساطة مفهوم القبول و تركّبه من غير دخل لدلالة الألفاظ من حيث الصراحة و عدمها في ذلك، كما لا يخفى.
كما أنّه قد ظهر مما ذكرنا أيضا غموض تفصيل آخر، و هو ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) أيضا من الفرق بين أنواع العقود، و ملخّصه: أنّ القبول في العقود على أقسام، لأنّه إمّا التزام بشيء كالالتزام بنقل ماله إلى الغير عوضا عن ماله كما في العقود المعاوضيّة كالبيع و الإجارة، و ما بحكمهما كالنكاح، فإنّ القابل و هو الزوج يلتزم بالزوجيّة. و هذا القسم يتصور على وجهين:
أحدهما: كون الالتزام الحاصل من القابل نظير الالتزام الحاصل من الموجب كالمصالحة المعاوضية، حيث إنّ كلّا منهما يتسالم صاحبه على المال.
ثانيهما: كونه مغايرا له كالاشتراء، إذ الملحوظ فيه عوضيّته لمال آخر.