هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٧ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
بالإيجاب، و لا دليل على اعتبار المطاوعة- أو فعليّة الإيجاب حين القبول- في مفهوم القبول أو في تأثيره.
فالتحقيق: أنّ القبول في جميع العقود بمعنى واحد، و هو الرّضا بالإيجاب مطلقا، سواء تقدّم أم تأخّر، لما عرفت من صحة الرّضا بشيء مستقبل كالحالي.
و أمّا الالتزام بالشيء في بعض العقود- كالالتزام بالنقل في البيع و بالزوجية في النكاح- فليس دخيلا في مفهوم القبول، و إنّما هو من لوازمه، حيث إنّ الرّضا بالإيجاب يختلف مقتضاه بحسب اختلاف أنحاء الإيجاب، فإنّ إيجاب الزوجية يستلزم أن يكون الرّضا به التزاما بالزوجية، و الرّضا بتسالم زيد مثلا على مال يكون قبولا للصلح.
و بالجملة: ففي جميع أنواع العقود ليس القبول فيها إلّا مجرّد الرّضا بما أوجبه الموجب من غير فرق في ذلك بين العقود اللازمة المعاوضية و الإذنية و المجانيّة.
هذا مضافا إلى ما في بعض أمثلة التفصيل المزبور من المناقشة، حيث إنّه (قدّس سرّه) جعل قبول القرض مجرّد الرّضا بالإيجاب من دون التزام بشيء، مع أنّ من الواضح التزام المقترض بضمان العين المقترضة مثلا أو قيمة.
و كيف كان فمقتضى التحقيق جواز تقديم القبول بأيّ لفظ كان على الإيجاب في أيّ عقد كان، فتدبّر.
و مما ذكرنا تعرف ما في كلمات المصنف (قدّس سرّه) من الاضطراب، هدانا اللّه تعالى إلى حقائق أحكامه بحق محمد و عترته سادة أوليائه (صلوات اللّه عليهم) إلى يوم لقائه.