هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٩ - أ ألفاظ الإيجاب
فلو أراد منه (١) الهبة المعوضة أو قصد المصالحة بنى صحة العقد به على صحة عقد بلفظ غيره (٢) مع النّية.
و يشهد لما ذكرنا (٣) قول فخر الدين في شرح الإرشاد: «انّ معنى بعت في لغة العرب ملّكت غيري (٤)».
عين في قبال عين أخرى فليس إلّا البيع.
(١) أي: فلو أراد الموجب بقوله: «ملّكتك الكتاب بدينار» غير البيع، بأن أراد الهبة المعوّضة أو المصالحة توقّف صحته على انعقاد الهبة و الصلح بالألفاظ المجازية.
و وجه المجازية: أنّ «تمليك عين بإزاء عين أخرى» هو البيع خاصّة، فإرادة غيره مجاز.
(٢) كإنشاء البيع بغير لفظ «بعت» مثل «نقلته إليك و أدخلته في ملكك» و نحوهما من المجاز و الكناية.
(٣) من كون البيع هو التمليك بالعوض، و أنّ إنشاءه به صحيح.
(٤) و بهذا قد وفى المصنف (قدّس سرّه) بما وعد به في أوّل كتاب البيع في تعريفه بإنشاء التمليك، و جوازه به، حيث قال: «و فيه: أنه الحق كما سيجيء» [١].
[١] و قد يستدلّ أيضا على جواز إنشاء البيع بلفظ «ملّكت» بما في الجواهر من قوله: «و لعلّه لكونها حقيقة فيما يشمل البيع، فاستعمالها فيه حينئذ حقيقة، إذا لم يكن على جهة الخصوصية التي يكون استعمال الكلّي فيها مجازا» [١].
و كذا بما مرّ من كلام كاشف الغطاء (قدّس سرّه) من «أن الأصل في تمليك الأعيان بالعوض هو البيع، و في تمليك المنافع هي الإجارة».
و في الكل ما لا يخفى. أمّا الاتفاق الذي نقله المصنف (قدّس سرّه) عن غاية المراد ففيه أوّلا: عدم دلالته على الإجماع كما يظهر للمراجع. و كذا لا إشعار به في كلام المحقق الثاني.
[١]: جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٤٦