هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤٩ - المبحث الأوّل اعتبار الدلالة الوضعية
بانعقاده (١) بقوله: «ولّيتك العقد، أو: ولّيتك السلعة» و التشريك (٢) في المبيع بلفظ «شرّكتك».
الاستشهاد بكلام جماعة في هذين البيعين هو: أنّ تجويزهم إنشاء بيع التولية بلفظ «ولّيتك» دليل على كفاية مطلق اللفظ في البيع و عدم اعتبار الصراحة فيه. وجه الدلالة: أنّ معنى «ولّيتك العقد أو السلعة» ليس تمليك عين بعوض- الذي هو حقيقة البيع- بل معناه جعل المشتري متوليا على العقد أو السلعة التي باعها بنفس الثمن الذي اشتراها به، و دلالة التولية على بيع المتاع برأس المال يكون بالقرينة كالمقاولة بين المتبايعين قبل العقد، هذا.
و كذا الحال في البيع بالتشريك، فإنّ قول البائع، «أشركتك في هذا المتاع نصفه بنصف ثمنه» لا يدلّ بالوضع على «إنشاء تمليك عين بمال» إلّا مع القرينة، لأنّ «الشركة» أعم من أن تكون في العين و المنفعة، و من كونها حاصلة بسبب قهري كالإرث أو اختياري كالمزج و غير ذلك من موجباتها.
و على هذا فتجويزهم بيع التولية و التشريك بغير لفظ البيع- و التمليك و النقل و التبديل- شاهد على كفاية مطلق اللفظ في انعقاد البيع، و عدم اعتبار الدلالة الوضعية فيه.
(١) أي: بانعقاد بيع التولية. فلا يرد على المصنف: أنّه لا شهادة في جواز إنشاء بيع التولية بهذه الصيغة على جواز إنشاء مطلق البيع بهذا اللفظ.
وجه عدم الورود: أن المصنف لا يقصد الاستشهاد بكلام الجماعة على انعقاد مطلق البيع بلفظ التولية، بل غرضه: أنّ البيع في جميع موارده «تمليك عين بعوض» فإذا جاز إنشاء صنف خاص منه بلفظ التولية- ممّا ليس موضوعا للمبادلة بين المالين- كان دليلا على صحة انعقاد البيع بالمجاز و الكناية، لأنّ مفاد البيع في جميع أفراده هو المبادلة بلا فرق بين التولية و المساومة و غيرهما.
(٢) ظاهره كونه معطوفا على «بيع التولية» فيكون القائل بجواز التشريك في البيع جماعة كما في التولية، و هو غير بعيد. لكن لم أقف في هذه العجالة على كلام غير