هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥١ - المبحث الأوّل اعتبار الدلالة الوضعية
لا يخرج عن البيع أو الصلح (١) أو معاملة ثالثة لازمة عند جماعة [١].
هذا ما حضرني من كلماتهم في البيع.
و أمّا في غيره (٢)، فظاهر جماعة (٣) في القرض عدم اختصاصه بلفظ خاصّ، فجوّزوه بقوله: «تصرّف فيه، أو: انتفع به و عليك ردّ عوضه، أو: خذه بمثله
و غيرهما من الأخبار الكثيرة، و إن ردّها الحلّي بناء منه على عدم حجية أخبار الآحاد. و ضعف مبناه يغني عن التكلم في ردّه. و المثبتون اختلفوا في كون هذه المعاملة صلحا أو بيعا أو معاملة مستقلّة لازمة.
(١) يعني: أنّ لفظ «التقبّل» أجنبي- بحسب الوضع- عن كلّ من البيع و الصّلح، فلو كانت القبالة بيعا أو صلحا كان إنشاؤها بصيغة «تقبّل هذا بكذا» شاهدا على كفاية مطلق الدلالة اللفظية. نعم بناء على كون القبالة معاوضة مستقلّة كانت الصيغة المزبورة حقيقة فيها.
و عليه فكان المناسب أن يقتصر المصنف على احتمال كونها بيعا أو صلحا حتى يكون لفظ القبالة مجازا فيهما، إذ بناء على الاستقلال لم يلزم مجاز و لا كناية، مع أنّ مقصوده (قدّس سرّه) الاستناد إلى كفاية إنشائها بعنوان القبالة حتى إذا كانت معاملة مستقلة.
إلّا أن يقال: إنّ مادّة «القبول و القبالة» لا تدل بالوضع على هذه المعاملة، فتتّجه دعوى الماتن من عدم وضع صيغة «قبّلتك» لشيء من البيع و الصلح و المعاملة المستقلة.
(٢) أي: غير البيع. و قد أشرنا إلى أنّ المصنف تصدّى لإثبات مرامه- من كفاية مطلق اللفظ في إنشاء العقود اللّازمة- بالاستشهاد بكلمات الفقهاء في موضعين، أحدهما فيما يخصّ البيع، و قد فرغ منه. و ثانيهما ما ذكروه في سائر العقود، و قد شرع فيه بذكر صيغ القرض.
(٣) كالمحقق و العلّامة و الشهيدين و المحقق الثاني، فراجع كلماتهم [٢].
[١]: راجع للوقوف على الأقوال، مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٣٩١ و ٣٩٢
[٢] راجع شرائع الإسلام، ج ٢، ص ٦٧، تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٥. الدروس الشرعية، ج ٣، ص ٣١٨. مسالك الأفهام، ج ٣، ص ٤٤٠، جامع المقاصد، ج ٥، ص ٢٠، و غيرها ممّا نقلها السيد العاملي في مفتاح الكرامة، ج ٥، ص ٣٣ و ٣٤