هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥٠ - المبحث الأوّل اعتبار الدلالة الوضعية
و عن المسالك (١) في مسألة تقبّل أحد الشريكين في النخل حصّة صاحبه بشيء معلوم من الثمرة «أن ظاهر الأصحاب جواز ذلك بلفظ التقبّل» مع أنّه
الشهيدين (قدّس سرّهما) في جوازه و عدّه من أقسام البيع، و لذا فالأولى عطفه على «عن الأكثر» يعني: و قد حكي التشريك في المبيع بلفظ شرّكتك، و إن كان المحكي عنه بعضا لا جماعة.
(١) قال في المسالك: «و ظاهر الأصحاب أنّ الصيغة تكون بلفظ القبالة، و أنّ لها حكما خاصّا زائدا على البيع و الصلح، لكون الثمن و المثمن واحدا، و هو عدم ثبوت الرّبا لو زاد أو نقص، و وقوعه بلفظ التقبيل، و هو خارج عن صيغتي العقدين» [١].
و التقبّل عبارة عن أن يكون بين اثنين نخل أو شجر أو زرع فيتقبّل أحدهما بحصّة صاحبه- بعد خرص المجموع- بشيء معلوم على حسب الخرص، و هي معاوضة مستثناة من المزابنة و المحاقلة معا.
و قد دلّ على صحّته شرعا صحيحة يعقوب بن شعيب التي رواها المشايخ الثلاثة قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجلين يكون بينهما النخل، فيقول أحدهما لصاحبه: اختر إمّا أن تأخذ هذا النخل بكذا و كذا كيل [كيلا] مسمّى، و تعطيني نصف هذا الكيل إمّا زاد أو نقص. و إمّا أن آخذه أنا بذلك؟ قال: نعم لا بأس به» [٢].
و صحيحة أبي الصلاح الكناني قال: «سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: انّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لما افتتح خيبر تركها في أيديهم على النصف، فلمّا أدركت الثمرة بعث عبد اللّه بن رواحة إليهم فخرّص عليهم، فجاؤا إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقالوا: إنّه قد زاد علينا، فأرسل إلى عبد اللّه بن رواحة، فقال: ما يقول هؤلاء؟ فقال: خرصت عليهم بشيء، فإن شاؤا يأخذون بما خرصت، و إن شاؤا أخذنا. فقال رجل من اليهود: بهذا قامت السموات و الأرض» [٣].
[١]: مسالك الأفهام، ج ٣، ص ٣٧٠
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ١٨، الباب ١٠ من أبواب بيع الثمار، الحديث: ١
[٣] المصدر، ص ١٩، الحديث: ٣