هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٤ - التنبيه السابع المعاطاة بعد اللزوم بيع أو معاوضة مستقلة
و الظاهر أنّ هذا (١) تفريع على القول بالإباحة في المعاطاة. و أمّا على القول بكونها مفيدة للملك المتزلزل، فيلغى [فلا ينبغي] الكلام في كونها
(١) أي: صيرورة المعاطاة بيعا أو معاوضة مستقلة، فإنّ الظاهر تفريعهما على
الخارج على أنّ لزومها يكون بالتصرف و نحوه من الملزمات.
و الحاصل: أنّ الجواز العرضي لا ينافي اللزوم الذاتي.
فالمتحصل: مما ذكرنا جريان الخيارات مطلقا حتى خياري المجلس و الحيوان في المعاطاة المقصود بها التمليك المفيدة للملك الجائز من دون توهم مانع ثبوتي في كل خيار، و لا إثباتي في خصوص خياري المجلس و الحيوان.
و أمّا المعاطاة المقصود بها التمليك- على القول بإفادتها للإباحة- فإن أريد بالخيار ردّ العين إلى ملك مالكها الأوّل فلا يثبت فيها، لأنّ العين لم تخرج من ملك مالكها حتى يثبت له حقّ استردادها. و إن أريد به سلطنة حلّ العقد و فسخه فلا يبعد ثبوته هنا، لكون المعاطاة على هذا القول أيضا بيعا عرفا و شرعا، غاية الأمر أنّ الشارع أناط تأثيرها في الملكية بطروء أحد الملزمات، نظير إناطة الملكية في الصرف و السلم بالقبض، ففسخ المعاطاة حينئذ يوجب انتفاء الموضوع أعني به العقد، فتسقط المعاطاة عن قابلية التأثير في الملكية.
و بالجملة: فالخيار بمعنى السلطنة على حلّ العقد و فسخه جار في المعاطاة المقصود بها الملك مع إفادتها شرعا للإباحة، لكونها بيعا عرفا و شرعا، غاية الأمر أنّ فعليّة تأثيرها شرعا في الملكية منوطة بطروء أحد الملزمات. و لا يقدح ذلك في صدق البيع الذي هو موضوع أدلة الخيارات، فلكل واحد من المتعاطيين رفع قابلية المعاطاة للتأثير في الملكية بالفسخ.
فتلخص من جميع ما ذكرناه: جريان جميع الخيارات في المعاطاة المقصود بها الملك المفيدة للملك المتزلزل أو الإباحة، من دون إشكال ثبوتي و لا إثباتي في ذلك.